
تتجه الدينامية الدبلوماسية المرتبطة بنزاع الصحراء المغربية نحو مرحلة حاسمة تُطوى معها أطروحات المتسلقين على أرشيف الماضي، لتستقر فوق واقعية سياسية وقانونية صلبة أسس لها المغرب برؤية متبصرة. ولم يعد الملف اليوم يُدار بمنطق « تسيير النزاع »، بل بمنطق « الحسم النهائي » لصالح الوحدة الترابية للمملكة المغربية، وسط تأييد دولي كاسح يتجاوز ثلثي دول العالم.و
تعتبر القرارات الأممية المتلاحقة صخرة عتيدة تحطمت عليها محاولات « تعويم التأويلات » وتشتيت المفاهيم. ويرسي مسار قرارات مجلس الأمن المعايير الحتمية لأي حل سياسي، وفي مقدمتها:
التأكيد الحاسم على أن العملية السياسية تنعقد برعاية أممية ومشاركة الأطراف الأربعة الفعلية، مع التأكيد المباشر على المسؤولية التاريخية والسياسية للجزائر كطرف رئيسي في النزاع.
و إسقاط الخيارات المتجاوزة والمفاهيم غير القابلة للتطبيق نهائياً، والتركيز الحصري على التوصل إلى حل سياسي عادل، دائم، ومقبول من جميع الأطراف.و
قطع الطريق أمام محاولات استغلال أجهزة جانبيّة لإعادة تأويل النصوص الأممية أو الخروج عن الاختصاص الحصري لمجلس الأمن الدولي،و
لم تعد مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 مجرد خيار تفاوضي مطروح على الطاولة، بل تحولت في الفكر والممارسة الدبلوماسية الدولية إلى « اعتقاد بالتزام قانوني » (Opinio Juris) يرسخ مذهباً قانونياً متماسكاً للحل.
ويتجلى هذا التحول التاريخي في:
تبنّي أعضاء دائمين في مجلس الأمن (كالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا) وقوى إقليمية ودولية نافذة (كإسبانيا، ألمانيا، وهولندا، إضافة إلى الإجماع العربي والإفريقي) للمبادرة المغربية باعتبارها الأساس الوحيد الأكثر جدية وواقعية ومصداقية.و
ترجمة الموقف السياسي إلى واقع قانوني لا محيد عنه عبر افتتاح أكثر من 30 قنصلية عامة لجميع أطياف المجتمع الدولي في مدينتي العيون والداخلة.وكذلك
الربط بين السيادة الوطنية والتنمية المستدامة للأقاليم الجنوبية، وتحويل المنطقة إلى قطب اقتصادي وواجهة أطلسية تسهم في استقرار المنطقة برمتها.
إن التطورات والمتغيرات الجيوسياسية الراهنة تؤكد أن أي محاولة للالتفاف على الترسانة المعيارية للقرارات الأممية أو إنكار الأثر القانوني لمبادرة الحكم الذاتي ليست سوى مجازفة لتعطيل التنمية والتكامل المغاربي.و
لقد أثبتت المملكة المغربية، من خلال هدوء دبلوماسيتها وقوة حكايتها الوطنية وحكمة قيادتها، أنها شريك لا غنى عنه في بناء الأمن والاستقرار الإقليميين. وأن الوقت قد حان لتتحمل باقي الأطراف مسؤوليتها التاريخية بالانخراط المباشر والجاد في الموائد المستديرة لتنسيق شروط تنزيل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الكاملة، إنهاءً لنزاع مفتعل طال أمده.
