القانون يُطبق رغم عيون الوزيرة: قضاء ميلانو يُفرج عن الناشط يوسف صيهر ويُغضب ميلوني

أمر قاضي التحقيقات الأولية في مدينة ميلانو، اليوم، بالإفراج الفوري عن الباحث والناشط الإيطالي ذي الأصول المغربية، يوسف صيهر، رافضاً طلب النيابة العامة اعتقاله احتياطياً. قرار أثار غضب رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني التي وصفته بـ »المخزي »، ليعيد إلى الواجهة مجدداً صراع الفصول بين استقلالية القضاء وسلطة التنفي.

وتعود تفاصيل الملف إلى اعتقال السلطات الأمنية الإيطالية ليوسف صيهر (30 سنة)، على خلفية الاشتباه في تورطه بالتحريض المشدد، أو اعتباره « العقل المدبر » وراء حركة احتجاجات واضطرابات شهدها إقليم لومبارديا (فيما يعرف بـ « حركة 17 أكتوبر »). وقد اعتبر الأمن أن تحركات المعني تشكل تهديداً أمنياً وتخطيطاً لأعمال عنف منظمة.

ومن الناحية القانونية الصرفة، جاء قرار قاضي التحقيقات ليعكس صرامة المعايير الإيطالية والأوروبية في التعامل مع إجراءات « الاعتقال الاحتياطي »، باعتباره إجراءً استثنائياً لا يبرره سوى توفر أدلة دامغة ومادية لا تقبل الشك.

وقد رأى القاضي أن التحريات والمعطيات الرقمية والأمنية المقدمة من طرف المحققين لم ترتقِ إلى المستوى القانوني المطلوب لتبرير حرمان المتهم من حريته قبل المحاكمة، معتبراً أن الأفعال المنسوبة إليه تدخل ضمن نطاق حرية التعبير والتظاهر أو العصيان المدني، وليس عملاً إجرامياً منظماً. وسيبقى يوسف صيهر بموجب هذا القرار في حالة سراح مؤقت مع استمرار مسار التحقيق العادي.

رد فعل رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، لم يتأخر؛ إذ نشرت شريط فيديو هاجمت فيه القرار بشدة، معتبرة إياه « قراراً مخزياً » وإهانة صريحة لجهود قوات الأمن والمحققين ووزارة الداخلية الذين سهروا على تفكيك خيوط الاحتجاجات.

في المقابل، أثار هجوم رئيسة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية موجة استنكار واستياء واسعة في صفوف أحزاب المعارضة والأوساط الأكاديمية والقانونية. واعتبر خبراء القانون الدستوري أن تصريحات ميلوني تشكل تدخلاً سياسياً غير مقبول وضغطاً مباشراً على استقلالية القضاء، مؤكدين أن دولة المؤسسات تقتضي الاحتكام إلى صNارمة القانون والأدلة، وتطبيق العدالة بمسطرة واحدة بمعزل عن الحسابات السياسية أو غضب وزراء الحكومة.

وبهذا الحكم، تنتصر منصات القضاء الإيطالي لمبدأ الفصل بين السلطات، مؤكدة أن « القانون يُطبق على الدوام، بغض النظر عن غضب الوزيرة أو ضغوط الأجهزة الأمنية.