
أعادت التصريحات الأخيرة للرئيس الفلسطيني، التي عبر فيها بوضوح عن رؤية السلطة الفلسطينية للسلام والمتمثلة في « دولة فلسطينية غير مسلحة تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في أمن وسلام متبادل »، من خلال تشكيل النقاش الإقليمي حول سبل دعم القضية الفلسطينية، مسلطة الضوء على الفجوة الكبيرة بين « الواقعية السياسية » للقيادة الفلسطينية، وبين « المزايدات » التي تمارسها بعض الأطراف التي تطالب دولاً كالمغرب باتخاذ مواقف راديكالية.
ويرى مراقبون للشأن السياسي والدبلوماسي أن هذه التصريحات تضع حداً للمزايدات التي تستهدف الخيارات السيادية للمملكة المغربية. ففي الوقت الذي تجنح فيه القيادة الفلسطينية الشرعية ـ صاحبة القضية ـ إلى خيار السلام والتعايش وتطالب بدولة منزوعة السلاح، ترتفع أصوات بعض التيارات والأطراف التي تحاول فرض وصاية على قرارات المغرب، مطالبة إياه بتبني خيارات متشددة كالانسحاب من الاتفاقيات وقطع العلاقات، في محاولة لجعله « فلسطينياً أكثر من القيادة الفلسطينية نفسها ».
ويشير المحللون إلى أن من العبث الدبلوماسي أن يُطالب المغرب بالدخول في قطيعة شاملة أو تبني خطابات تصعيدية، في حين أن الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني يطرح رؤية براغماتية تبحث عن حلول سلمية تحفظ دماء شعبه.
وتُثبت هذه المعطيات صواب المقاربة المغربية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس. فالمغرب اختار طريقاً يوازن بذكاء بين الحفاظ على مصالحه الاستراتيجية العليا وممارسة حقه السيادي في إدارة علاقاته الخارجية، وبين الدعم الثابت واللامشروط لحقوق الشعب الفلسطيني. كما أن
الخيارات الدبلوماسية للمغرب لم تكن يوماً على حساب القضية الفلسطينية، بل إن المملكة سخرت شبكة علاقاتها ووزنها الدبلوماسي لخدمة السلام وتخفيف معاناة الفلسطينيين، بعيداً عن الاستعراض السياسي الذي لا يطعم جائعاً ولا يبني مستشفى.
وفي الوقت الذي يكتفي فيه المتشدقون بـ »الممانعة » والمطالبون بقطع العلاقات برفع الشعارات الرنانة وبيع الوهم، يقف المغرب في صدارة الدول التي تقدم دعماً ملموساً وحقيقياً على الأرض. وتتجلى هذه المواقف في:
العمل الميداني المتواصل، عبر وكالة « بيت مال القدس الشريف » التي تمولها المملكة المغربية بنسبة تفوق 86%، والتي تستمر في دعم المقدسيين في قطاعات الصحة والتعليم والإسكان لتعزيز صمودهم.
و خاصة أن كان المغرب من الدول السباقة التي نجحت، بفضل مكانتها وعلاقاتها، في إيصال مساعدات إنسانية وطبية عاجلة براً وجواً إلى سكان قطاع غزة والقدس في أوج الأزمات، دون انتظار إذن أو الدخول في مزايدات إعلامية.
حيث رفض المغرب رفضا قاطعا لتهجير الفلسطينيين، ودعمه المتواصل لحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.
إن التصريحات الفلسطينية الأخيرة هي رسالة واضحة لكل من يحاول استغلال دماء الفلسطينيين لتسجيل نقاط سياسية. وتؤكد أن اختيار المغرب لنهج دبلوماسي عقلاني ينطلق من سيادته الوطنية، هو النهج الأنجع والأكثر فائدة للقضية الفلسطينية. فالمملكة تدافع عن فلسطين بالأفعال والمؤسسات وقوافل الإغاثة، في حين لا يقدم محترفو « الصراخ والمقاطعة » سوى الخطب الرنانة التي سرعان ما تتبخر في الهواء.
