إعادة هيكلة مديرية التحكيم: بين خطوات الإصلاح ومأزق الاستثناءات

تأتي القرارات الأخيرة المتخذة على مستوى مديرية التحكيم لتضع المنظومة أمام مرحلة انتقالية دقيقة، تتأرجح بين الرغبة في التجديد الهيكلي والحفاظ على بعض التوازنات الداخلية.حيث

شهد الجهاز التحكيمي مجموعة من القرارات الحاسمة التي أعادت تشكيل الخريطة الإدارية والفنية للمديرية:

التخلي عن كافة أعضاء مديرية التحكيم السابقة، مع الإبقاء على رضوان جيد في منصبه.

عودة بوشعيب لحرش لمباشرة مهامه داخل المديرية، مع انضمام عبد الرحيم العرجون للجهاز التحكيمي في انتظار استكمال تعيين بقية الأعضاء. و

ترجيح خيار استقطاب كفاءات تحكيمية أجنبية للانضمام إلى المديرية، كخطوة تهدف إلى ضخ دماء جديدة وتعزيز الحيادية وتحديث آليات العمل.و

على الرغم من أهمية هذه القرارات في ظاهرها كخطوة نحو التغيير، إلا أنها تظل ناقصة الأثر وتطرح علامات استفهام حول مدى قدرتها على تحقيق الاستقرار المطلوبة:

لا يمكن لقرار الإعادة والتطعيم أن يحقق أهدافه ما لم يرافقه تقليص ملموس ومحدد لصلاحيات رضوان جيد، لضمان استقلالية القرارات وتفادي تقاطع الاختصاصات. كما

يُشكل استثناء رضوان جيد نقطة تجاذب رئيسية، حيث يُنظر إليه من قِبل شريحة واسعة من الحكام باعتباره طرفاً رئيسياً في التوترات الحالية، مما قد يحد من انسجام الفريق الجديد. و

يطرح التمسك باستثناء رئيس المديرية من التجديد الشامل عدة فرضيات وتداعيات تنظيمية: من بينها أن

الإبقاء على عنصر يشهد علاقات متوترة مع قاعدة الحكام يعرقل بناء جسور الثقة اللازمة لإنجاح أي مشروع إصلاحي.

لأن التغيير الجزئي يُفقد القرار قوته التنفيذية، حيث يبعث برسائل مفادها التردد في إحداث قطع نهائي مع الممارسات والتراكمات السابقة.و العكس أن

التجديد المتكامل كان سيوفر بيئة عمل محايدة بالكامل، تتيح للأعضاء الجدد (سواء المحاليين أو الأجانب) العمل وفق استراتيجية جديدة دون التأثر بالحساسيات الشخصية للحقبة الماضية.