
شهدت مدينة فاس إشراف وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، على الافتتاح الرسمي لـ « متحف الثقافة اليهودية المغربية »، وذلك بحضور شخصيات رسمية وثقافية ودينية بارزة. و
يأتي إحداث هذا المتحف بعد سنوات من أشغال التجهيز والترميم الشاملة، ويهدف إلى إبراز وتوثيق أكثر من 25 قرناً من تاريخ وحضور العبرانيين بالمغرب، وتفاعلهم مع مختلف مكونات المجتمع المغربي. و
يقع المعلم المتحفي الجديد في قلب حاضرة فاس التاريخية (بالقرب من حي الملاح العريق)، مما يعزز العرض الثقافي والسياحي للجمهور المحلي والزوار الأجانب الراغبين في الاستكشاف الحضاري للمدينة.

و
يضم المتحف مجموعة من المخطوطات والوثائق النادرة، وقطعاً حليّية وأدوات من الحياة اليومية، إلى جانب الأزياء التقليدية والطقوس الدينية والتحف الفنية التي تحكي تفاصيل التراث اليهودي المغربي وروافده الأندلسية والمحلية. كما
يُشكل إشراف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على الافتتاح تجسيداً عملياً للنموذج المغربي الفريد تحت قيادة إمارة المؤمنين، والتي تكفل حماية حرية العبادات وحفظ الذاكرة المشتركة لمختلف الأديان والمكونات الدستورية للمملكة.و تعد
الثقافة اليهودية المغربية إحدى أعمق محطات التنوع الحضاري والتعدد الثقافي في المملكة المغربية، حيث يمثل العبرانيون المغاربة جزأً لا يتجزأ من الهوية الوطنية التي صاغتها القرون عبر التعايش الشامل والاندماج المجتمعي الأصيل.
ويعود الوجود اليهودي في المغرب إلى أكثر من ألفي عام، إذ ساهموا على مر العصور في بناء النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمملكة. وقد كرس دستور 2011 هذا البعد الحضاري بتأكيده الصريح على أن الرافد العبراني يُعتبر مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الموحدة، مما يعكس تميز النموذج المغربي في التسامح وحماية حقوق المكونات الدينية والثقافية.

