حادث مأساوي بالطريق السيار يجدد المطالب بصرامة المراقبة وزجر إهمال صيانة شاحنات البضائع

شهدت المحاور الطرقية المؤدية للعاصمة الاقتصادية فاجعة جديدة تُنذر بخطورة وضعية السلامة الطرقية لدى شاحنات نقل البضائع، عقب حادث انقلاب شاحنة من الوزن الثقيل (رموك) على مستوى الطريق السيار بين الدار البيضاء والرباط بالقرب من منطقة الهراويين.

وفور وقوع الحادث، حلّت بعين المكان عناصر الدرك الملكي والوقاية المدنية، حيث ساد في بداية الأمر غموض حول مصير السائق بعد تعذر العثور عليه. وبعد جهود استمرت لنحو سبع ساعات لإزاحة الشاحنة المقلوبة وحمولتها، تم اكتشاف الفاجعة؛ حيث فارق السائق الحياة سحقاً تحت الحاوية الضخمة التي انقلبت عليه.

و وفقاً للمعطيات الأولية والمتداولة حول ملابسات الحادث، ينصرف السبب الرئيسي للواقعة إلى انفجار إحدى عجلات الشاحنة، مما أدى إلى فقدان السائق السيطرة على المركبة وانحرافها بشكل مفاجئ، و

لا يقف هذا الحادث عند حدود الفاجعة الإنسانية التي خلفت أسرتاً مكلومة، بل يسلط الضوء على قضية أعمق تتعلق بسلامة الأسطول وسلوكيات بعض أرباب وملاك الشاحنات.

وتُبرز معطيات المهنة وجود ممارسات تشكل تهديداً مباشر لأرواح السائقين ومستعملي الطريق، تُختصر في أبرز النقاط التالية:

الاستمرار في تشغيل مركبات الوزن الثقيل بعجلات متهالكة أو أنظمة فرامل معطوبة تفادياً لتكاليف الإصلاح، مما يجعل الشاحنة « قنبلة موقوتة » على الطرقات.

و إرغام السائقين على قطع مسافات طويلة تحت ضغط التوقيت وشروط التسليم القاسية، مع استغلال الحاجة إلى العمل وغياب الضمانات الحامية من الفصل التعسفي.

و كذلك التقاعس عن توفير بيئة عمل آمنة واختيار سائقين وتزويدهم بالمعدات والظروف المعيارية التي تضمن قيادة آمنة للجميع.و

تستدعي هذه الفاجعة التدخل الصارم من الجهات الوصية والرقابية للتشديد على فحص شاحنات نقل البضائع، ومحاسبة المستهترين بقواعد السلامة وقوانين الشغل، حمايةً لأرواح حراس الطرقات وتفادياً لمزيد من الفجائع المأساوية.