حين يفقد من يدّعي الصحافة أبسط قواعدها (مصطفى طلال بصحة جيدة)

حين يفقد من يدّعي الصحافة أبسط قواعدها

من المؤسف أن تتحول معاناة الزملاء الصحية إلى مادة للنشر والتداول، دون مراعاة لكرامتهم أو تحرٍّ عن حقيقة ما يُنشر. فقد تداول أحد من يقدمون أنفسهم بصفتهم صحفيين صورة منسوبة إلى زميلنا مصطفى طلال، في صورة تثير الشكوك حول مصداقيتها ومدى مطابقتها لواقعه الصحي.

وبحكم قربي من الزميل مصطفى طلال، وزيارتي الأخيرة له، أؤكد أن الصورة المتداولة بعيدة كل البعد عما عاينته، كما أنها لا تنسجم مع ما يُتداول اليوم بشأن تعافيه واستعادة عافيته، والحمد لله. وهو ما يفرض التساؤل عن مصدر الصورة، وتاريخها، ومدى صحة نسبتها إليه، بدل تقديمها للرأي العام وكأنها حقيقة مؤكدة.

إن الصحافة ليست سباقًا نحو الإثارة، ولا استغلالًا للحظات الضعف الإنساني بحثًا عن التفاعل والمشاهدات. ومن يدّعي حمل صفة الصحفي، عليه أولًا أن يحترم أبجديات المهنة: التحقق قبل النشر، وصون كرامة الأشخاص، وتحمل مسؤولية ما يضعه أمام الرأي العام.

فليس كل من نشر صورة صحفيًا، وليس كل ما يُنشر حقيقة. وبين الصحافة المهنية والنشر غير المسؤول مسافة لا تقاس بعدد المتابعين، بل بمدى احترام الحقيقة وأخلاقيات المهنة.

الحمد لله على سلامة زميلنا مصطفى طلال، ونسأل الله أن يديم عليه الصحة والعافية. أما الصورة المشكوك في مصداقيتها، فالأجدر بمن نشرها أن يوضح مصدرها، ويقدم ما يثبت صحتها، بدل ترك الرأي العام أمام محتوى قد يسيء إلى شخص تعافى من وعكته الصحية.

وأختم بالتأكيد أن الحالة الصحية لزميلنا مصطفى طلال مطمئنة جدًا، والحمد لله، وهو ما يبعث على الارتياح في نفوس كل من يحبونه ويقدّرونه. صحيح أنه مرّ بوعكة صحية، لكن ذلك لا يبرر اختزال حالته في صورة لا تعكس، بحسب ما عاينته عن قرب، ملامحه الحقيقية ولا الوضع الصحي الذي ينعم به اليوم. فالصورة المتداولة لا ينبغي أن تكون مرجعًا للحكم على حالته، ولا أن تُقدَّم للرأي العام باعتبارها تعبيرًا عن واقعه الراهن. وبين حقيقة الوعكة الصحية وما توحي به تلك الصورة مسافة تستوجب التحقق والمسؤولية، لا الإثارة والتضليل. الحمد لله على سلامة مصطفى طلال، ونسأل الله أن يديم عليه الصحة والعافية، وأن تبقى الحقيقة دائمًا أسمى من كل نشر متسرع.