
تتجه أنظار الرأي العام الوطني، الحقوقي والسياسي، صوب محكمة الاستئناف بمدينة فاس، مع دخول ملف الأكاديمي والقيادي في حزب العدالة والتنمية، الدكتور عبد العالي حامي الدين، مرحلة التداول والمداولة القانوية؛ وهي المرحلة الأخير قبل صدور القرار الاستئنافي النهائي والمقرر إعلانه في جلسة 22 أكتوبر، لتتوج بذلك مرحلة مفصلية في واحد من أكثر الملفات القضائية تعقيداً وإثارة للجدل في المغرب المعاصر،و
تعود جذور القضية إلى الأحداث الدامية التي شهدتها الساحة الجامعية بفاس خلال بداية تسعينيات القرن الماضي (عام 1993)، والتي أسفرت عن مقتل الطالب اليساري محمد بنعيسى آيت الجيد.
وعلى الرغم من أن الملف حُسم قضائياً في تسعينيات القرن الماضي بحكم قضائي قضى بحبس حامي الدين لسنوات بتهمة « المشاركة في مشاجرة »، إلا أن إعادة فتح الملف مجدداً خلال السنوات الأخيرة – بناءً على شكاية جديدة قدمتها عائلة الضحية ودفاعها – أعاد السجال القانوني والحقوقي إلى الواجهة. وسبق أن
قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس بإدانة عبد العالي حامي الدين بـ 3 سنوات حبساً نافذاً، مع التعويض المدني، بعد إعادة تكييف المتابعة القضائية من « المساهمة في القتل العمد » إلى « المشاركة في الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه ». و
بعد سلسلة من الجلسات والمسجلات الدفاعية الشديدة الاستقطاب بين هيئة دفاع حامي الدين والدفاع عن عائلة آيت الجيد، اعتبرت غرفة الجنايات الاستئنافية الملف جاهزاً للمناقشة. وقررت الهيئة المداولة وتمديد النطق بالحكم إلى جلسة 22 أكتوبر لوضع نقطة النهاية للتقاضي الاستئنافي.
ويستند دفاع حامي الدين وعدد من الفاعلين الحقوقيين إلى المبدأ القانوني والدستوري المستقر: « سبقية البت وحجية الشيء المقضي به » ، مشيرين إلى أن حامي الدين سبق أن حوكم وصدر في حقه حكم واستوفى العقوبة عن الأحداث ذاتها في التسعينات، وأن جبر الضرر قد تم شموله عبر هيئة الإنصاف والمصالحة. أما
دفاع عائلة الضحية (آيت الجيد): يعتبر أن التطورات والمستجدات والأدلة المدلى بها تبرر المتابعة القضائية للوصول إلى الحقيقة الكاملة وتحديد كافة المسؤوليات الجنائية عن مقتل آيت الجيد، وهو ما تشبثوا به طوال الجلسات متعقبين مسار « القتل العمد ». و
لا يمكن فصل هذه المحاكمة عن سياقها السياسي والتنظيمي؛ فحامي الدين أستاذ للعلوم السياسية وأحد أبرز الوجوه الفكرية والتنظيمية في حزب العدالة والتنمية. ويُشكل القرار المرتقب محطة حاسمة:
ففي حال التأييد أو تعديل العقوبة: قد يُحدد ذلك المسار الميداني والسياسي للرجل، بالنظر لتداعيات الأحكام السالبة للحرية على أدائه التنظيمي والأكاديمي.
في حال التبرئة أو نقض القرار الابتدائي: سيعيد ذلك الاعتبار للدفوعات الشكلية التي تقدم بها دفاعه، وينهي عقوداً من الضغط والجدل السجالي الممارس حول شخصه وحزبه.
في انتظار كلمة القضاء
يقف المتابعين أمام لحظة حاسمة يترقب فيها الشارع المغربي والهيئات حقوقية والسياسية القرار الاستئنافي. وسيكون الحكم الصادر مرجعاً يُقرأ من خلاله متانة العدالة المغربية ومدى التزامها بضمانات المحاكمة العادلة، وسيقضي بصورة قطعية في واحد من أطول الملفات القضائية عمراً في تاريخ المحاكم المغربية.
