فجر جديد على ضفاف الصحراء: طي صفحة «المينورسو» وبناء صرح السيادة

منذ أن أُسست بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (المينورسو) سنة 1991 عقب اتفاق وقف إطلاق النار، دخل النزاع المفتعل مرحلة تدبير أممي طويل الأمد. وعلى مدار خمسة وثلاثين عاماً، تكلفت ميزانية هذه البعثة الأممية مبالغ طائلة تقدر ملايير الدولارات ، صُمّدت لتغطية نفقات التسيير، واللوجستيك، وأجور المراقبين العسكريين والموظفين المدنيين. ولكن

ها هي الساعات تتسارع مع إسدال الستار على ولاية « المينورسو »، في محطة مفصلية تعيد ترتيب أوراق المنطقة على وقع الواقعية السياسية والدينامية الدبلوماسية الواسعة التي قادتها المملكة المغربية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده. إن عدم اعتماد مجلس الأمن لقرار جديد لتمديد مهمة البعثة يضعنا أمام واقع تاريخي جديد: نهاية الوصاية الأممية على ملف الإشراف الميداني المؤقت، وبداية مرحلة السيادة المطلقة والتدبير الوطني الخالص.

طيلة ثلاثة عقود ونصف، لم تكن « المينورسو » سوى شاهد على جمود طال أمده، بينما كان المغرب يكتب تاريخاً آخر على الأرض؛ تاريخاً عنوانه الأوراش التنموية الكبرى، والنموذج الاقتصاد للأقاليم الجنوبية، والاعترافات الدولية المتسارعة بمغربية الصحراء وبوجاهة مبادرة الحكم الذاتي كحل أُحادي واقعي وجاد.

مهما تباينت قراءات التحولات في المسار الدولي، تظل الحقيقة الصلبة الماثلة في الوجدان المغربي هي القوات المسلحة الملكية الباسلة. فعلى طول الشريط الحدودي وفي أعماق الصحراء المغربية، يقف جنود الوطن الأشاوس في حالة تأهب دائم وثبات لا يلين، حراساً أمناء للتراب المقدس.

إلى جانبهم، يسطّر رجال الدرك الملكي، والأمن الوطني، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، والسلطات الترابية، ملحمة اليومي في صمت وشرف ونكران ذات، متسلحين باليقظة والانضباط والوفاء للقسم العظيم.

إن المغرب اليوم، وهو يودّع مرحلة « المينورسو »، لا يلتفت إلى الوراء، بل يعبر واثق الخطى نحو مستقبل واعد ترسخه مؤسسات قوية، وجبهة داخلية متراصة، وعرش مجيد يلتف حوله شعب ندر مثيله في التضحية والتشبث بالثوابت الوطنية.

عاشت القوات المسلحة الملكية، وعاش رجال الدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة، والوقاية المدنية والسلطات الترابية وكل المرابطين في حدود الوطن وثغوره.

عاشت المملكة المغربية الشريفة، حرة أبية شامخة، من طنجة إلى الكويرة.

عاش المغرب، وعاشت وحدته الوطنية، وعاش شعبه العظيم.