
تخترق المملكة المغربية، بمناسبة تخليد عيد الوحدة الترابية، مرحلة جديدة في مسار ترسيخ السيادة الوطنية بالأقاليم الجنوبية، مدعومة بتحول اقتصادي وبنيوي شامل أرسى معالمه النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، ليتحول المجال الصحراوي للمملكة من مناطق ذات طابع قاري تقليدي إلى قطب اقتصادي واعد ومركز لوجستي وملاحي يربط إفريقيا بالعالم.
وتكشف الحصيلة الميدانية للمشاريع المنجزة، وتلك التي شارف إنجازها على الانتهاء، عن تحول عميق في البنية التحتية والنسيج الاقتصادي والاجتماعي بجهات العيون-الساقية الحمراء، والداخلة-وادي الذهب، وكلميم-واد نون.
وشكلت السنوات الأخيرة محطة قطف ثمار العديد من المشاريع الكبرى التي غيرت معالم وجه المنطقة:
حيث يمثل هذا الشريان القاري، الممتد على مسافة تتجاوز 1050 كيلومتراً بتكلفة تفوق 10 مليارات درهم، أحد ضخام الأوراش اللوجستية التي ربطت شمال المغرب بعمقه الإفريقي، متيحاً انسيابية عالية لنقل البضائع والأفراد وتعزيز التبادل التجاري عبر معبر الكركرات.
كما تعزز العرض الصحي والجامعي بالإقليم من خلال إنشاء وافتتاح المستشفى الجامعي بالعيون وعدد من المراكز الطبية المتخصصة، إلى جانب توسيع معاهد التكنولوجيا والتكوين المهني والكليات المتخصصة لدعم العنصر البشري المحلي.
و شملت الأوراش تحديث وتوسعة مطاري العيون الحسن الأول والداخلة لرفع الطاقة الاستيعابية لمواكبة التدفقات السياحية والتجارية، فضلاً عن تطوير الخدمات المرفئية بموانئ العيون وطانطان وبوجدور.
كما تتواصل الأشغال في أوراش صناعية ومرفئية تاريخية بلغت نسب إنجازها مستويات متقدمة:
حيث يُعد المشروع الأبرز في الواجهة الأطلسية للمملكة بتكلفة تتجاوز 15 مليار درهم. ويضم الميناء، الذي بلغت فيه الأشغال مراحلها الأخيرة، ميناءً تجارياً في المياه العميقة، وميناءً مخصصاً للصيد البحري، وورقاً كبيراً لصناعة وصيانة السفن، موازاة مع منطقة صناعية ولوجستية ضخمة تمتد على مئات الهكتارات.
و مشروع بيئي وفلاحي رائد يهدف إلى توفير مياه الشرب وسقي آلاف الهكتارات من الأراضي الفلاحية، معتمداً بشكل كامل على الطاقة النظيفة المنتجة من الرياح.
و يهدف المشروع إلى دمج الأقاليم الجنوبية بالكامل في الشبكة الكهربائية الوطنية وتحويلها إلى منصة لتصدير الطاقة الخضراء.
كما تستعد الأقاليم الجنوبية لإطلاق جيل جديد من الاستثمارات النوعية في إطار رؤية « المغرب الأطلسي »:
من خلال تخصيص مساحات عقارية واسعة بالأقاليم الجنوبية لاستقطاب الاستثمارات العالمية في إنتاج وتصدير الهيدروجين والأمونيا الخضراء نحو الأسواق الأوروبية والدولية.
و إحداث مناطق للتبادل التجاري الحر في النواحي المباشرة لمعبر الكركرات ومحيط ميناء الداخلة الأطلسي، لتسهيل نفاذ المنتجات المغربية والدولية نحو أسواق غرب إفريقيا.
وإطلاق خطوط للملاحة البحرية والسياحية واستغلال شواطئ خليج الداخلة وبوجدور والعيون لترسيخ مكانة المنطقة كوجهة عالمية للرياضات المائية والسياحة البيئية.
تؤكد هذه التحولات العملية أن البناء التنموي في الصحراء المغربية تجاوز مرحلة التأسيس إلى مرحلة الريادة والاستقطاب الاستثماري الدولي، مجسداً بالملموس الرؤية الاستراتيجية للمملكة القائمة على أن ملف الوحدة الترابية يُحسم بالواقع الميداني، والتنمية الشاملة، والترسيخ السيادي الدائم.
