مستشفياتنا العمومية تحت مقصلة الإملاءات الدولية وتغوّل اللوبيات والانهيار بات وشيكاً!

إن الوضع الحالي للمستشفيات العمومية في المغرب يثير الكثير من القلق والنقاش المجتمعي، حيث يواجه القطاع الصحي العمومي تحديات هيكلية كبرى تتعلق بنقص التجهيزات والموارد البشرية، في مقابل نمو متسارع وتطور للقطاع الخاص.
لتفكيك هذه الإشكالية وفهم أبعادها، يمكن النظر إلى أسباب الفجوة بين القطاعين ومستقبل الإصلاحات من خلال النقاط التالية ، منها
ضعف التمويل التاريخي والهيكلي ، مما جعل القطاع الصحي العمومي يعاني لسنوات طويلة من ميزانيات لا تتناسب مع حجم الطلب المتزايد، مما أثر على صيانة البنيات التحتية وتوفير المستلزمات الطبية بشكل مستدام.
و يواجه القطاع العام نقصاً حاداً في الأطباء والممرضين، حيث يفضل الكثير من الخريجين العمل في القطاع الخاص أو الهجرة إلى الخارج بحثاً عن ظروف عمل ودخل أفضل.
و هناك أيضا ما تعانيه بعض المؤسسات العمومية من تعقيدات إدارية وبيروقراطية تؤخر مساطر صيانة المعدات الطبية واقتناء الأدوية والمستلزمات الحيوية.
مما جعل  نجاح القطاع الخاص في استقطاب رساميل كبرى وشركات استثمارية ساهمت في بناء مصحات حديثة مجهزة بأعلى التقنيات، مستفيدة من مرونة التدبير والقدرة على الفوترة المباشرة وتوفر التغطية الصحية للمرضى القاصدين لها.و
لا يوجد توجه رسمي معلن لـ « تخريب » القطاع العام لصالح الخاص، بل إن الرؤية الرسمية المعلنة تسير في اتجاه إصلاح المنظومة الصحية الوطنية الشاملة لمواكبة مشروع التغطية الصحية الإجبارية (AMO). ومع ذلك، يرى المحللون والنقابات أن هناك إشكاليات في التطبيق ، مما  سمح قانونيا للمستثمرين غير الأطباء بإنشاء المصحات، بهدف جلب الرساميل وتخفيف الضغط على الدولة في توفير الأسرة الطبية، لكنه أدى بالتبعية إلى تقوية القطاع الخاص على حساب العام.
و كان الهدف النظري للدولة هو أن يختار المواطن العلاج في المستشفى العام أو الخاص بناءً على تغطيته الصحية، لكن ضعف المستشفيات العمومية جعل المواطن مجبراً على التوجه للقطاع الخاص وتكبد مصاريف إضافية (مثل « النوار » أو الفوارق المالية غير المغطاة).و
لمواجهة هذه الانتقادات، أطلقت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ورشاً لإعادة هيكلة القطاع العام عبر:
إحداث المجموعات الصحية الترابية ،  وهي مؤسسات عمومية ستدبر الصحة على المستوى الجهوي بمنطق أكثر مرونة يشبه تدبير القطاع الخاص لتجاوز البيروقراطية.منها
 إطلاق برامج لإعادة بناء وتجهيز المراكز الصحية والمستشفيات الإقليمية والجامعية.
و كذلك  وضع قانون أساسي جديد لمهنيي الصحة يتضمن تحفيزات مادية ربطاً بالمردودية للحد من هجرة الأطباء نحو الخاص. و
الرهان الحالي يتوقف على مدى نجاح هذه الإصلاحات التشريعية والهيكلية في إعادة الثقة للمستشفى العمومي، وضمان ألا تتحول التغطية الصحية الشاملة إلى وسيلة لتمويل القطاع الخاص فقط من أموال المشتركين.