بين الاحتراف والأخلاق صورة عبد الصمد الزلزولي تفتح نقاش القيم داخل المنتخب

أثارت صورة حديثة للاعب الدولي المغربي عبد الصمد الزلزولي، عقب وصوله للالتحاق بمعسكر المنتخب المغربي لكرة القدم، جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهر بقميص يحمل رسماً يتضمن إشارة اعتبرها كثيرون غير لائقة، قبل أن يتم حذف الصورة من الصفحة الرسمية.
هذا الحدث، وإن بدا بسيطًا في ظاهره، إلا أنه يطرح سؤالًا عميقًا يتجاوز واقعة بعينها: هل يكفي أن يكون اللاعب محترفًا داخل الملعب، أم أن الاحتراف الحقيقي يبدأ من السلوك والقيم خارج المستطيل الأخضر؟
كما أن اللاعب الدولي ليس مجرد عنصر تقني يُقاس أداؤه بالأهداف والتمريرات، بل أصبح صورةً تمثل بلده وثقافته وهويته. وكل ظهور إعلامي، وكل صورة، وكل تفصيل وإن بدا عابرًا يحمل رسالة قد تُقرأ بطرق مختلفة.
فالمنتخب الوطني ليس فريقًا عاديًا، بل هو مرآة مجتمع بأكمله، مجتمع يعتز بثوابته وقيمه، وينتظر من لاعبيه أن يكونوا قدوة قبل أن يكونوا نجوماً.
بين الحرية الشخصية والمسؤولية العامة
صحيح أن للاعبين حرية في اختياراتهم الشخصية، بما في ذلك اللباس، لكن هذه الحرية تصبح مُقيّدة بشكل تلقائي عندما يتعلق الأمر بتمثيل بلد، خاصة تحت راية رسمية. هنا، يتحول اللاعب من فرد إلى قدوة، ومن شخص عادي إلى رمز.
ولذلك، فإن أي إشارة أو رمز قد يُفهم بشكل سلبي، إن لم يكن مقصودًا يستدعي قدرًا أكبر من الحذر والوعي.
ما حدث مع الزلزولي لا يجب أن يُقرأ كحملة انتقاد بقدر ما هو فرصة للتذكير:
النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا عندما يلتقي التألق الرياضي مع الالتزام الأخلاقي.
فاللاعب الذي ينجح في كسب احترام الجماهير داخل الملعب، مطالب أيضًا بالحفاظ على هذا الاحترام خارجه، لأن صورته لا تخصه وحده، بل ترتبط بصورة وطن بأكمله.و
الرهان اليوم على صناعة شخصيات متكاملة، تجمع بين الاحتراف والانضباط، وبين الحرية والمسؤولية.
يبقى عبد الصمد الزلزولي واحدًا من المواهب التي يفتخر بها المغاربة، وما وقع لن ينقص من قيمته الفنية، لكنه يذكّر—كما يذكّر الجميع—بأن الطريق نحو القمة لا يُبنى فقط بالأهداف، بل أيضًا بالأخلاق.