القانون الدولي في قلب سرقسطة: مقاربة علمية لقضية الصحراء المغربية

.استضافت كلية الحقوق بجامعة سرقسطة، إحدى أعرق مؤسسات التعليم القانوني في إسبانيا، ندوة أكاديمية بارزة تحت عنوان:
«العلاقات بين إسبانيا والمغرب والإطار القانوني الجديد لقضية الصحراء على ضوء قرار مجلس الأمن 2797»، وذلك يوم 16 أبريل 2026 في مقر الكلية.
تنظيم هذه الندوة جاء بمبادرة من القنصلية العامة للمملكة المغربية في تاراغونا وليريدا وأراغون، وبشراكة مع كلية الحقوق، والهيئة الملكية للمحامين بسرقسطة، وبمساهمة فعاليات من النسيج الجمعوي المحلي، في إطار تعزيز الحوار القانوني والأكاديمي حول موضوعات ذات أبعاد دولية وقانونية معاصرة.


وحظي اللقاء بحضور كبار الأكاديميين، الخبراء القانونيين، وشخصيات من الوسط المؤسساتي، إلى جانب طلبة وأعضاء هيئة التدريس، مما أضفى على النقاش بعدًا معرفيًا عميقًا.
في كلمتها الافتتاحية، أكدت السيدة القنصل العام للمملكة المغربية على الدور المحوري الذي تلعبه الفضاءات الأكاديمية في إنتاج معرفة علمية رصينة ومنفتحة وغير منحازة، قادرة على تعزيز الفهم الموضوعي للقضايا الدولية وتوفير منصة للحوار البناء بين مختلف التوجهات القانونية والسياسية.
كما شددت القنصل العام على متانة وعمق العلاقات المغربية-الإسبانية، معتبرة أنها شراكة استراتيجية قائمة على تعاون فعّال في مجالات متعددة، وتوجيهات سامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، التي تُعلي من قيمة الاحترام المتبادل والتعاون البنّاء بين البلدين.
شهدت الندوة

مداخلات متنوعة من نخبة من الخبراء القانونيية والأكاديميين، من أبرزها:


د. كارمن تيرادو، أستاذة القانون الدولي العام بجامعة سرقسطة، التي قدّمت تحليلاً مفصلاً لمسار العلاقات الثنائية بين المغرب وإسبانيا، مستعرضة تطور التعاون القانوني والسياسي في ظل التحولات الدولية الراهنة.
السيد باهي العربي، الذي قدّم مداخلة متعمقة حول قضية الصحراء المغربية، موضحًا الأسس القانونية والسياسية للموقف المغربي، ومتفنّداً الخطابات المناهضة، في ضوء آخر المستجدات على صعيد المجتمع الدولي وقرار مجلس الأمن رقم 2797.


السيد عبد الوهاب سبويه، المؤرخ والمتخصص في التراث الوثائقي العربي الإسلامي، الذي ألقى الضوء على قيمة المخطوطات التاريخية كمراجع أساسية لفهم العمق التاريخي للعلاقات بين المغرب وإسبانيا، مقدمًا عرضًا فريدًا لمجموعة من الوثائق النادرة التي تعرض لأول مرة بهذا الشكل في إسبانيا.
وعلى هامش الندوة، تم افتتاح معرض للمخطوطات التاريخية بإشراف السيد سبويه، والذي تضمن وثائق مهمة تعكس الارتباطات التاريخية والثقافية بين المغرب وإسبانيا، وتساهم في توسيع فهم الذاكرة المشتركة بين الشعبين، خاصة في سياق التفاعل التاريخي طويل المدى.
وفي ختام فعاليات الندوة، أكّد المشاركون على أهمية المقاربة القانونية الدقيقة في تناول قضية الصحراء المغربية، مع التأكيد على أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 يعكس توجّهًا دوليًا تدريجيًا نحو دعم المبادرة المغربية، بما يؤدي إلى تعزيز الاستقرار والشرعية في المنطقة.
تُعد هذه الندوة مثالًا بارزًا على الدور الذي يمكن أن تلعبه الفضاءات الأكاديمية في تعميق النقاش القانوني الدولي وتوفير منصة للنقاش الموضوعي المبني على الأدلة والمراجع التاريخية والقانونية، بعيدًا عن الخطابات غير المبنية على أسس علمية.