
تتصاعد أصوات مهنيّي تجارة القرب مطالِبةً بمراجعة المقاربة العمومية في تأهيل هذا القطاع، الذي يضم مئات الآلاف من المحلات الصغيرة المنتشرة في الأحياء والدواوير، ويؤدي أدوارًا اجتماعية واقتصادية يومية تتجاوز منطق الربح والخسارة.
فرغم البرامج الواسعة لدعم قطاعات الصناعة والفلاحة والسياحة بمنح وتحفيزات مباشرة، يرى تجار القرب أن تأهيلهم ظلّ مرتبطًا أساسًا بآليات التمويل والقروض المضمونة عبر مؤسسات مثل صندوق الضمان المركزي تمويلكم، وهو ما يضعهم — بحسب تعبيرهم — أمام معادلة صعبة: الاقتراض لتحسين المحل، في ظل هوامش ربح محدودة ومنافسة متزايدة من المساحات التجارية الكبرى. و
يؤكد مهنيون أن محل البقالة أو الدكان هو
مزوّد يومي للمواد الأساسية داخل الحي
سند اجتماعي للأسر عبر البيع بالدَّين عند الحاجة
عنصر أمان وحركية اقتصادية محلية
حلقة وصل لوجستية في الأحياء الشعبية والمناطق القروية
هذه الوظائف، وإن كانت لا تظهر في مؤشرات الصادرات أو القيمة الصناعية، فإن أثرها المباشر على الاستقرار الاجتماعي والقدرة الشرائية للمواطنين كبير.
و
حسب إفادات عدد من المهنيين، يواجه القطاع تحديات متزامنة:
ارتفاع تكاليف الكراء والكهرباء والتبريد
تراجع هامش الربح في المواد الأساسية
منافسة قوية من المتاجر الكبرى والعروض الترويجية
صعوبة الرقمنة والمحاسبة لغياب المواكبة التقنية
ضعف القدرة على تحمّل أقساط شهرية لقروض استثمارية
ويعتبر هؤلاء أن ربط التأهيل حصريًا بالقروض يجعل التاجر الصغير يتحمل وحده مخاطر التحديث، دون شبكة أمان كافية.لهذا
تتجه مطالب المهنيين نحو إطلاق برنامج وطني للدعم المباشر لتأهيل تجارة القرب، يشمل على سبيل المثال:
تجهيزات التبريد والحفظ
تحسين الواجهات والرفوف وشروط السلامة
حلول محاسبية ورقمية مبسطة
تكوينات قصيرة في التدبير والشراء
تحفيزات ضريبية مرحلية مرتبطة بالتأهيل
ويؤكدون أن كلفة هذا الدعم ستنعكس سريعًا على جودة الخدمات، ومحاربة الهدر، وتحسين شروط السلامة الصحية، وخلق دينامية اقتصادية محلية مستدامة.
كما
يرى متابعون أن المقاربة الحالية تنطلق من فكرة “التمكين عبر الولوج للتمويل”، غير أن خصوصية تجارة القرب — من حيث التشتت وضعف الهيكلة وهوامش الربح — تفرض مقاربة مزدوجة تجمع بين الدعم المباشر والتمويل الميسر، بدل الاكتفاء بالقروض.
و
في ظل التحولات التي يعرفها قطاع التوزيع، يبرز سؤال العدالة القطاعية: كيف يمكن حماية وتحديث شبكة تجارة القرب، باعتبارها ركيزة يومية لحياة المواطنين، دون أن تتحول عملية التأهيل إلى عبء مالي إضافي؟
مهنيّو القطاع يأملون أن يُفتح نقاش مؤسساتي موسّع يفضي إلى برنامج إنقاذ وتأهيل منصف، يضمن استمرارية هذه المحلات، ويعترف بدورها الاجتماعي والاقتصادي الذي لا غنى عنه في النسيج الوطني.
