عنف المدرجات يُفسد متعة الكلاسيكو بين الجيش الملكي والرجاء الرياضي في البطولة الوطنية الاحترافية إنوي

شهدت مواجهة الكلاسيكو، التي جمعت مساء أمس بين الجيش الملكي والرجاء الرياضي، على أرضية الملعب، مستوى تقنياً راقياً وحماساً كروياً كبيراً تُوّج بفوز مستحق للفريق العسكري بهدفين مقابل هدف واحد للنسور، في مباراة استمتع بها عشاق الكرة المغربية من الناحية الفنية والتكتيكية.
غير أن الصورة الجميلة التي رسمها اللاعبون فوق المستطيل الأخضر، سرعان ما شوّهتها أحداث مؤسفة في المدرجات وخارج أسوار الملعب، حيث تحولت بعض الفضاءات إلى بؤر للفوضى وأعمال الشغب، في مشاهد لا تليق لا بتاريخ الناديين العريقين، ولا بسمعة الكرة الوطنية التي تسعى جاهدة لتكريس صورة الاحتراف والتنظيم.
وتُظهر الصور المتداولة مشاهد صادمة من التخريب والفوضى والاعتداءات، وهي سلوكيات معزولة لا تمت بصلة إلى الروح الرياضية ولا إلى ثقافة التشجيع الحضاري التي يُفترض أن تسود في مثل هذه المواعيد الكروية الكبرى. فبدل أن يكون الكلاسيكو عرساً رياضياً جامعاً، تحوّل لدى فئة منحرفة إلى فرصة لنشر الفوضى وترويع المواطنين والإساءة لصورة الجماهير المغربية المعروفة بشغفها وانضباطها.


إن ما وقع يطرح، مرة أخرى، إشكالية الشغب الرياضي وضرورة التعاطي معه بصرامة أكبر، ليس فقط من خلال التدخلات الأمنية الآنية، بل عبر تفعيل مقاربات زجرية وتربوية متكاملة، تُحمّل المسؤولية لكل من يثبت تورطه في هذه السلوكيات الإجرامية، مع الضرب بيد من حديد على كل من يسيء إلى الفضاءات الرياضية ويحوّلها إلى ساحات عنف.
فالكرة المغربية، التي قطعت أشواطاً مهمة في مسار التطوير والتنظيم، لا يمكن أن تظل رهينة تصرفات أقلية تُسيء للجميع، وتُقوّض الجهود المبذولة من طرف الأندية والجامعة والسلطات من أجل الارتقاء بصورة البطولة الوطنية.
إن الجماهير الحقيقية، التي جاءت للاستمتاع بالمباراة وتشجيع فرقها في أجواء رياضية، هي أول المتضررين من هذه التصرفات، كما أن استمرار هذه الظواهر يُهدد مستقبل التظاهرات الرياضية الكبرى ويُسيء إلى صورة المغرب كبلد قادر على تنظيم أحداث رياضية في أعلى المستويات.
ما حدث يستوجب وقفة حازمة، ومحاسبة صارمة، ورسالة واضحة مفادها أن الملاعب فضاءات للفرجة والمتعة والتنافس الشريف، وليست ساحات للفوضى والعنف.