​رحيل « عميد الأغنية المغربية »: عبد الوهاب الدكالي

الحاج خالد عوفي 

انطفأت اليوم شمعة مضيئة في سماء الفن العربي، وبرحيل الموسيقار عبد الوهاب الدكالي، لا يفقد المغرب مجرد مطرب أو ملحن، بل يفقد « ذاكرة إبداعية » مشت على قدمين لأكثر من ستة عقود. توفي الراحل في إحدى مصحات الرباط بعد مضاعفات صحية إثر عملية جراحية، لينهي بذلك فصلاً ذهبياً من فصول الطرب الأصيل.

​سفير الكلمة واللحن

​لم يكن الدكالي مجرد فنان عابر، بل كان « مهندس » الأغنية المغربية الحديثة التي استطاعت بفضله وبفضل رفاق دربه أن تتجاوز الحدود الجغرافية. بأسلوبه الفريد الذي يمزج بين الأصالة المغربية والتجديد الموسيقي، استطاع أن يقدم روائع ستظل محفورة في وجدان الأجيال، من « مرسول الحب » التي رددتها الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج، إلى « ما أنا إلا بشر » و »كان يا ما كان ».

​فنان شامل غادرنا جسداً وبقي أثراً

​تميز الراحل بتعدديته الإبداعية؛ فإلى جانب عبقريته في التلحين وصوته المخملي، كان الدكالي رساماً متميزاً وممثلاً قديراً، مما جعل رؤيته الفنية تتسم بالشمولية والعمق. لقد كان يرى في الأغنية لوحة متكاملة الأركان، لا تقبل بأنصاف الحلول، وهو ما جعل أعماله « عصية على النسيان ».

​خسارة لا تُعوض

​إن رحيل عبد الوهاب الدكالي في هذا اليوم يمثل نهاية حقبة « الرواد الكبار » الذين أسسوا للهوية البصرية والسمعية للمغرب الحديث. وبرغم غيابه الجسدي، تظل ألحانه « مرسول حب » دائم بينه وبين جمهوره الذي سيفتقد أناقته المعهودة على المسرح، وحضوره الكاريزمي الذي لم ينطفئ حتى لحظاته الأخيرة.

​ »وداعاً يا موسيقار الأجيال.. نم قرير العين، فصوتك باقٍ ما بقي فينا نبضُ طرب. »

​إنا لله وإنا إليه راجعون.