موريتانيا بين هاجس الأمن ومطالب المنقّبين: جدل إخلاء مناطق التنقيب قرب الحدود مع المغرب

أثار قرار السلطات الموريتانية القاضي بإخلاء مناطق التنقيب الواقعة على مسافة تقل عن 10 كيلومترات من الحدود الشمالية مع بلادنا جدلاً واسعاً في أوساط المنقّبين التقليديين، وسط مطالب بتمديد مهلة الإخلاء وتمكين المعنيين من نقل استثماراتهم وتجهيزاتهم في ظروف آمنة.
وقال محمد محمود ولد الحسن، رئيس الاتحاد العام للمنقبين الموريتانيين، إن الاتحاد تواصل مع مسؤولين أمنيين وإداريين في نواكشوط لبحث خلفيات القرار، موضحاً أنه في حال كان الدافع أمنياً صرفاً، فإن المنقّبين يطالبون بمهلة زمنية تتراوح بين أربعة وخمسة أشهر لإخلاء المواقع، بالنظر إلى حجم الاستثمارات والمعدات الثقيلة المتواجدة هناك.
وأشار المتحدث إلى أن بعض المنقّبين يخشون أن تكون خلفيات القرار مرتبطة بمصالح اقتصادية لجهات نافذة حصلت على رخص تعدين كبيرة، على حساب جهود المنقّبين التقليديين الذين يشتغلون في المنطقة منذ سنوات.
وأوضح ولد الحسن أن مواقع مثل “زگوله” و“بير أم اكرين” لا تشغل سوى مساحات محدودة لا تتجاوز ثلاثة كيلومترات مربعة، مبرزاً أن المنقّبين لعبوا، خلال السنوات الماضية، دوراً في الإبلاغ عن التحركات المشبوهة والمخاطر الأمنية، واقترحوا إنشاء خلية معلوماتية للتنسيق مع الوحدات العسكرية المكلفة بمراقبة الحدود.
وأضاف أن المنطقة العازلة تشهد مراقبة مشددة، لافتاً إلى أن أي تحرك غير عادي قد يعرّض صاحبه للاستهداف، في إشارة إلى استعمال الطائرات المسيّرة من الجانب المغربي، ما يجعل الوجود البشري فيها محدوداً للغاية.
كما لفت إلى أن بعض المقالع تشتغل منذ ثماني سنوات، وتضم آباراً يصل عمقها إلى 150 متراً، فضلاً عن معدات ثقيلة ومولدات كهربائية وعشرات الآلاف من أكياس الحجارة، وهو ما يجعل إخلاءها في ظرف وجيز أمراً بالغ الصعوبة.
ويطالب المنقّبون، وفق المتحدث، بمهلة كافية تتيح لهم نقل ممتلكاتهم دون خسائر، مؤكدين التزامهم بعدم الولوج إلى المنطقة العازلة، ومشدّدين على ضرورة التمييز بين الاعتبارات الأمنية المشروعة وأي اعتبارات أخرى محتملة.