
تشهد بعض الأوساط الاجتماعية في المغرب خلال السنوات الأخيرة انتشارًا متزايدًا لمادة “الكالة”، وهي نوع من التبغ غير المدخن الذي يُستهلك غالبًا بشكل مباشر دون احتراق، ما يجعل البعض يستهين بخطورته مقارنة بالسجائر التقليدية، رغم التحذيرات الطبية المتزايدة من تداعياته الصحية الخطيرة.
ويحذر مختصون في الصحة العمومية من أن هذا النوع من التبغ يُعد “سمًا صامتًا” بسبب احتوائه على نسب مرتفعة من النيكوتين ومواد كيميائية سامة، قادرة على إحداث إدمان سريع ومضاعفات صحية تمتد إلى مختلف أعضاء الجسم.
أضرار صحية خطيرة على الجهاز الفموي والتنفس والقلب ، و
تؤكد تقارير طبية أن الاستهلاك المنتظم لـ“الكالة” قد يؤدي إلى:
التهابات مزمنة في الفم واللثة وتآكل الأسنان
ظهور تقرحات وتشوهات على مستوى الغشاء الفموي
زيادة خطر الإصابة بسرطانات الفم والحلق على المدى الطويل
ارتفاع ضغط الدم وتسارع نبضات القلب
ضعف عام في الدورة الدموية
ويرجع الأطباء هذه المخاطر إلى الامتصاص المباشر للنيكوتين والمواد السامة عبر الأغشية المخاطية، ما يجعل تأثيرها أسرع وأكثر تركيزًا من التدخين التقليدي في بعض الحالات. كما
يشكل الشباب والمراهقون الفئة الأكثر استهدافًا وانتشارًا لاستهلاك “الكالة”، حيث يؤدي الفضول أو التقليد أو انخفاض التكلفة إلى تجربة هذه المادة، ما يفتح الباب أمام:
إدمان مبكر على النيكوتين
اضطرابات في التركيز والسلوك
تراجع الأداء الدراسي أو المهني
انتقال تدريجي إلى أنواع أخرى من التدخين أو المواد الضارة، و
تُعد النساء وكبار السن أكثر عرضة للمضاعفات الصحية الناتجة عن “الكالة”، خصوصًا في حال وجود أمراض مزمنة، حيث قد تؤدي إلى:
مضاعفات في أمراض القلب والشرايين
تداخلات خطيرة مع الأدوية العلاجية
ضعف المناعة وزيادة قابلية الإصابة بالالتهابات
تفاقم أمراض السكري وارتفاع الضغط، و
يحذر مختصون من أن تعرّض الفتيات والأطفال لهذه المادة قد يسبب:
اضطرابات في النمو الجسدي
تأثيرات على التوازن الهرموني
تسمم نيكوتيني حاد في حالات الاستهلاك المبكر
قابلية أعلى للإدمان مستقبلاً.
من أبرز الإشكالات المرتبطة بهذه المادة غياب المراقبة الصحية الدقيقة لمكوناتها، حيث يتم تداولها في كثير من الأحيان خارج أي إطار تنظيمي، ما يجعل تحديد تركيبتها الحقيقية أو جرعاتها الآمنة أمرًا غير ممكن، ويضاعف من المخاطر الصحية.لهذه الاسباب
يدعو خبراء الصحة إلى اعتماد مقاربة وقائية شاملة تقوم على:
تعزيز التوعية داخل المؤسسات التعليمية
تكثيف الحملات التحسيسية الموجهة للشباب
تشديد المراقبة على بيعها للقاصرين
إدماج برامج علاج الإدمان النيكوتيني في المراكز الصحية
ويؤكد المختصون أن مواجهة انتشار “الكالة” لا يمكن أن تتم فقط عبر المنع، بل عبر بناء وعي صحي واجتماعي يوضح خطورة هذه المادة على المدى القريب والبعيد، باعتبارها أحد أشكال الإدمان الصامت الذي يهدد صحة الأفراد واستقرار المجتمع.
