الأمن الوطني يتفاعل مع فيديو تحريض طفل على مادة مشبوهة ويوقف المشتبه فيه رغم اعتذاره وتأكيده أنها “مونادا”

تفاعلت المديرية العامة للأمن الوطني بسرعة وجدية مع مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيه شخصان يشتبه في تحريضهما لطفل قاصر على استهلاك مادة يُعتقد أنها مشروب كحولي، في واقعة أثارت موجة استياء واسعة.
وأفاد بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني أن الأبحاث والتحريات، التي باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، مكنت من تحديد هوية المشتبه فيهما، قبل أن يتم توقيف أحدهما في عملية أمنية نُفذت بدوار “الخصاصمة مالين الواد” قرب مدينة بنسليمان، وذلك بتعاون ميداني مع عناصر الدرك الملكي.
وأوضح البلاغ أن المعطيات الأولية للبحث تشير إلى أن المشتبه فيهما شقيقان، وأن الطفل الضحية يبلغ من العمر ست سنوات، وهو ابن شقيقهما الثالث، مضيفاً أنه تم توقيف أحدهما في حين تتواصل التحريات لتوقيف الشقيق الثاني بعد تحديد هويته بشكل كامل.
وأكد المصدر ذاته أن المشتبه فيه الموقوف يخضع حالياً لبحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل كشف جميع ظروف وملابسات القضية وتحديد كافة الأفعال المنسوبة إليه، وكذا رصد أي أطراف محتملة أخرى قد تكون لها علاقة بالواقعة.
وفي السياق ذاته، عبّرت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، عن قلق بالغ إزاء خطورة تصوير ونشر هذا المقطع، معتبرة أن ما تضمنه من أفعال يمس بشكل مباشر بحقوق الطفل في الحماية من الاستغلال والإساءة.
وشددت بوعياش على أن تصوير قاصر في وضعية تمس كرامته، ثم إعادة نشر المقطع دون طمس هويته، يشكل انتهاكاً لحقوقه الأساسية، محذرة من الآثار النفسية والاجتماعية الخطيرة التي قد تترتب عن استمرار تداول الفيديو وما قد يرافقه من تنمر أو وصم رقمي.
ودعت المسؤولة الحقوقية إلى وقف تداول المقطع بشكل فوري مع ضرورة حماية هوية الطفل، وتدخل عاجل للنيابة العامة من أجل ضمان الحماية القانونية اللازمة وترتيب المسؤوليات، مؤكدة أن المصلحة الفضلى للطفل يجب أن تظل فوق كل اعتبار في المعالجة الإعلامية والقضائية والرقمية لهذه القضية.