
الحاج خالد عوفي
تتجه مدينة الدار البيضاء إلى استئناف عمليات هدم التجمعات الصفيحية مباشرة بعد عطلة عيد الأضحى، في إطار برنامج واسع يهدف إلى تسريع معالجة ملف السكن غير اللائق بالعاصمة الاقتصادية، الذي ظل لسنوات طويلة واحدا من أبرز التحديات الاجتماعية والعمرانية التي تواجه المدينة الأكثر كثافة سكانية بالمملكة.
وتعيش الدار البيضاء خلال المرحلة الحالية على وقع تحولات عمرانية متسارعة تفرض إعادة هيكلة عدد من المناطق التي تعاني الهشاشة وضعف البنيات الأساسية، خاصة في ظل الاستعدادات الكبرى التي يخوضها المغرب لاحتضان مجموعة من التظاهرات الدولية وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم 2030، وهو ما دفع السلطات إلى رفع وتيرة التدخلات الميدانية الرامية إلى القضاء التدريجي على مظاهر السكن العشوائي وتحسين المشهد الحضري للمدينة.
ووفق معطيات حصلت عليها “الدولية للإعلام ” من مصادرها، فإن السلطات المحلية تستعد لإطلاق عمليات هدم جديدة مباشرة بعد انتهاء عطلة العيد، حيث يرتقب أن تشمل المرحلة الأولى دوار سيدي عبد الله بلحاج بمنطقة عين السبع، باعتباره واحدا من أكبر التجمعات الصفيحية التي توجد ضمن أولويات برامج إعادة الإيواء خلال المرحلة المقبلة.
وأكدت المصادر ذاتها أن مختلف الترتيبات الإدارية والميدانية المرتبطة بهذه العملية جرى تسريعها خلال الأسابيع الأخيرة، من أجل ضمان انطلاق عمليات الهدم وإعادة الإيواء في ظروف منظمة، مع الحرص على تفادي أي ارتباك قد يرافق انتقال الأسر المستفيدة نحو مساكن جديدة.
وفي هذا السياق، قام عامل عمالة عين السبع الحي المحمدي، محمد طاوس، بزيارة ميدانية إلى مشروع “الفردوس” بمنطقة سيدي عثمان، بحضور باشا عين السبع، إلى جانب عدد من الفعاليات الجمعوية والحقوقية وممثلين عن ساكنة دوار سيدي عبد الله بلحاج، وذلك للاطلاع على تقدم الأشغال المرتبطة بمشروع إعادة إيواء الأسر المعنية بهذه العملية.
وشكلت هذه الزيارة مناسبة للوقوف ميدانيا على ظروف الاستقبال والتجهيزات المرتبطة بالمشروع السكني الجديد، الذي تراهن عليه السلطات كجزء من الحلول الرامية إلى تمكين الأسر القاطنة بدور الصفيح من الاستفادة من سكن لائق يستجيب للمعايير المعتمدة، سواء من حيث البنية التحتية أو الخدمات الأساسية.
وأشادت فعاليات جمعوية وحقوقية بهذه الخطوة، معتبرة أن تسريع عمليات إعادة الإيواء من شأنه المساهمة في تحسين الظروف الاجتماعية والمعيشية لآلاف الأسر التي ظلت لسنوات تعاني أوضاعا صعبة داخل تجمعات تفتقر لأبسط شروط العيش الكريم، خاصة في ما يتعلق بشبكات التطهير والطرق والتجهيزات العمومية.
ويأتي هذا التحرك في وقت تسعى فيه الجهات المسؤولة إلى تسريع وتيرة معالجة عدد من الملفات المرتبطة بالسكن الصفيحي بمختلف مقاطعات الدار البيضاء، حيث يتواصل النقاش بشأن مستقبل تجمعات كبرى من بينها “كاريان الرحامنة” بمنطقة سيدي مومن، الذي يعد من أكبر وأقدم الأحياء الصفيحية بالعاصمة الاقتصادية.
وحسب مصادر “الدولية للإعلام ”، فإن الجهات المسؤولة تواصل اجتماعاتها الميدانية والتقنية من أجل وضع اللمسات الأخيرة على البرامج الخاصة بإعادة إيواء الأسر القاطنة بعدد من المناطق، مع التركيز على ضرورة ضمان انتقال السكان نحو مشاريع سكنية تتوفر فيها شروط الاستقرار والأمن والخدمات الأساسية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن البرنامج المرتقب يرتكز على توزيع عشرات الآلاف من الشقق السكنية لفائدة الأسر المستفيدة، في إطار رؤية شمولية تروم إنهاء ملف السكن غير اللائق بشكل تدريجي ونهائي، مع اعتماد مقاربة ترتكز على إعادة الإيواء داخل مشاريع سكنية منظمة بدل منح بقع أرضية، خلافا لما يتم تداوله في بعض الأوساط.
