
المصطفى بحفيض
تعد الصورة الصحفية الرياضية عنصراً جوهرياً يمنح المنابر الإعلامية رونقاً خاصاً وجمالية بصرية توثق اللحظة وتصنع التاريخ. ويعود الفضل في ذلك إلى مبدعي العدسة الذين كرسوا سنوات من عمرهم المهني في خدمة الصحافة الرياضية، متنقلين بين الملاعب الوطنية لالتقاط أجمل اللحظات وأدق التفاصيل.
لكن السنوات الأخيرة شهدت غياباً لافتاً للعديد من هؤلاء الرواد الذين كانوا منخرطين في الجمعية المغربية للصحافة الرياضية والرابطة المغربية للصحفيين الرياضيين والاتحاد المغربي للصحفيين الرياضيين. بين عشية وضحاها تغير الحال، ووجد عدد منهم أنفسهم خارج أسوار الملاعب بعدما أبعدتهم إجراءات إدارية تتعلق ببطاقة الولوج، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول الأسباب التي حالت دون مواصلتهم لمسيرتهم.

من هؤلاء الزملاء من غادرنا إلى دار البقاء، رحمة الله عليهم، ومنهم من لا يزال على قيد الحياة لكنه يعاني من الإقصاء والتهميش. من المؤسف أن يتم التعامل مع جيل أفنى عمره خلف الكاميرا بهذه الطريقة، في وقت كان من الأجدر تكريمهم على ما قدموه من خدمات جليلة للرياضة الوطنية. لقد تركوا أرشيفاً مرجعياً غنياً يوثق مراحل مهمة من تاريخ كرة القدم المغربية، في زمن كان فيه توفير صورة بجودة عالية أمراً شاقاً ويتطلب جهداً ومعدات مكلفة.
إلى اليوم، لا يزال العديد من اللاعبين القدماء يحتفظون بتلك الصور التي تحمل إمضاء المصور، كتذكار لا ينسى من مسيرتهم. هذه الصور لم تكن مجرد لقطات، بل كانت شاهدة على تضحيات وشغف جيل كامل من المصورين.
أمام هذا الواقع، بات لزاماً على الجهات المسؤولة عن قطاع كرة القدم في بلادنا أن تبادر إلى إنصاف هؤلاء الرواد، من خلال توفير بطاقة شرفية تتيح لهم ولوج الملاعب، عربون وفاء واعتراف بما قدموه ووثقوه، تكريمهم هو تكريم لذاكرة الرياضة المغربية نفسها.
