ساحة جامع الفنا بعد التهيئة : أسئلة مشروعة حول جدوى استثمار 160 مليون درهم

أثارت نتائج أشغال تهيئة ساحة جامع الفنا بمراكش موجة من التساؤلات في أوساط المهتمين بالشأن المحلي والمتابعين للشأن العمراني، خاصة في ظل الحديث عن غلاف مالي ناهز 160 مليون درهم خُصص لهذا المشروع الذي كان يُنتظر منه أن يمنح الفضاء التاريخي الأشهر بالمغرب حلة جديدة تليق بمكانته الرمزية والسياحية.
فبمجرد انتهاء الأشغال، انطلقت مقارنات واسعة بين حجم الاعتمادات المالية المرصودة والنتائج المحققة على أرض الواقع، حيث يرى العديد من المتابعين أن المظهر العام للساحة لا يعكس حجم الاستثمار المنجز، ولا يرقى إلى مستوى التطلعات التي رافقت الإعلان عن المشروع.
وتطرح هذه الوضعية تساؤلات حول المعايير التي تم اعتمادها في التصميم والتنفيذ، ومدى نجاح المشروع في تحقيق أهدافه المتعلقة بتحسين المشهد الحضري وتطوير البنية التحتية وتعزيز جاذبية الساحة التي تعد أحد أبرز المعالم التاريخية والسياحية بالمملكة.
ويرى عدد من المهتمين بالشأن العمراني أن مشاريع من هذا الحجم لا تقاس فقط بحجم الميزانيات المرصودة لها، بل بقدرتها على إحداث قيمة مضافة ملموسة للفضاء العمومي، وتحقيق توازن بين المحافظة على الهوية التاريخية للمكان وإدماج عناصر العصرنة والجمالية الحضرية.
كما يثير المشروع نقاشاً أوسع حول آليات تتبع وتقييم المشاريع العمومية الكبرى، ومدى إشراك الخبرات المتخصصة والفاعلين المحليين في بلورة التصورات المرتبطة بفضاءات ذات رمزية ثقافية وتاريخية استثنائية.
وتبقى ساحة جامع الفنا، باعتبارها أحد أبرز رموز مدينة مراكش وفضاءً مصنفاً ضمن التراث الثقافي اللامادي للإنسانية من طرف منظمة ، في حاجة إلى مشاريع تهيئة تضمن الارتقاء بجودة الفضاء وتحسين ظروف الاستغلال، مع الحفاظ على خصوصيتها التاريخية والثقافية التي جعلتها وجهة عالمية تستقطب ملايين الزوار سنوياً.
وفي انتظار توضيحات الجهات المشرفة على المشروع، يبقى السؤال المطروح: هل نجحت أشغال التهيئة في تحقيق الأهداف المعلنة، أم أن الفارق بين حجم الاستثمار والنتائج المحققة يستدعي تقييماً موضوعياً وشاملاً لتجربة تهم أحد أشهر الفضاءات العمومية بالمغرب؟