الأسواق تتحرك، الأوراش لا تتوقف، واليد العاملة تتغير.

في عدد من المدن المغربية، أصبح حضور العمال المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء أكثر وضوحاً في قطاعات البناء والخدمات والفلاحة والتجارة، بعدما وجد أرباب العمل أنفسهم أمام صعوبة متزايدة في توفير اليد العاملة المحلية في بعض المهن.
هذا التحول لا يعني غياب العامل المغربي عن سوق الشغل، لكنه يعكس واقعاً جديداً يتمثل في عزوف جزء من العمال عن بعض الوظائف التي يرون أن أجورها لا تتناسب مع الجهد المطلوب أو تفتقر إلى شروط مهنية واجتماعية محفزة. كما يشير مهنيون إلى وجود حالات تأخر أو عدم انتظام في العودة إلى بعض الأوراش والأنشطة الموسمية، ما يدفع المشغلين إلى البحث عن بدائل لضمان استمرارية العمل.
في المقابل، وجد عدد من العمال الأفارقة في المغرب فرصة للاندماج المهني والاستقرار، ليصبحوا جزءاً من المشهد الاقتصادي اليومي في العديد من المدن، ويساهموا في سد الخصاص الذي تعرفه بعض القطاعات.
وبين من يصف الأمر بـ »تحول في خريطة اليد العاملة » ومن يربطه بضرورة مراجعة ظروف التشغيل والأجور، يبقى المؤكد أن سوق الشغل المغربي يشهد تغيرات متسارعة تفرض إعادة التفكير في سياسات التشغيل والتكوين وتحسين جاذبية بعض المهن، حتى يظل التنافس قائماً على أساس الكفاءة وتكافؤ الفرص واحترام حقوق جميع العمال دون استثناء.