
الواقعة التي تناقلتها صفحات الجالية المغربية ببرشلونة، والتي كان بطلها رياضي مغربي تدخل للدفاع عن الرموز الوطنية بعد سماعه كلاماً مسيئاً، أعادت إلى الواجهة حقيقة بسيطة وواضحة ، أن مقدسات الوطن ليست مادة للنقاش، ولا يحق لمن هب ودب أن يمسها تحت أي مبرر، و
حسب الرواية المتداولة، كان الملاكم المغربي داخل أحد المحلات ببرشلونة، حين تفوه شخصان بكلام فيه إساءة للعاهل المغربي الملك محمد السادس نصره الله.
فكان رد الفعل حازماً: « وانت مالك؟ » .. « أريني شغلك ». وانتهى الأمر بتدخل فرض احترام الرموز، قبل اللجوء للأمن.
هذا الموقف ليس عنفاً، بل هو تعبير عن « الغيرة القحّة » التي تربى عليها المغربي.
المغربي لا يقبل أن يُهان وطنه في الداخل، فما بالك في الخارج. من تربى على حب الملك والوطن لا يمكن أن يصمت حين تُنتهك هذه الثوابت، لأنها بالنسبة له ليست أشخاصاً فقط، بل هي رمز لوحدة البلاد واستمراريتها.
وهنا يجب أن نتوقف عند النقطة الجوهرية التي خلطها البعض: الاحتجاج على أداء الحكومة لا يعني أبداً المس بالملك أو برموز الدولة.لأن
الدستور المغربي واضح. الملك هو رمز وحدة الأمة وضامن دوام الدولة واستمرارها، وهو الذي أقسم على حماية المقدسات. وتاريخياً كان العاهل، حفظه الله، إذا وقعت فاجعة أو ما يمس كرامة الوطن يقطع عطلته ويعود ليتابع الأمر بنفسه ويوجه الحكومة للتدخل.
أما الحكومة فهي سلطة تنفيذية، يختارها الشعب عبر صناديق الاقتراع. الملك في خطاباته المتعددة حمّل الشعب مسؤولية الاختيار: « اختاروا من يدافع عن حقوقكم ». فإذا كان رئيس الحكومة لا يبالي ويستمتع بعطلته الصيفية في مايوركا، فالمسؤولية تقع عليه وعلى من صوّتوا له، لا على المؤسسة الملكية التي لا تسير الشأن اليومي.و
من غير المنطقي أن نبيع أصواتنا للفاسدين، ثم نخرج للاحتجاج ونصب الغضب على الرموز. لكلٍ مسؤوليته:*الشعب: يتحمل مسؤولية اختيارته
الحكومة : تتحمل مسؤولية تدبيرها
الملك : يتحمل مسؤولية السهر على استقرار الوطن ووحدته،
الواقعة ببرشلونة، وإن لم تصدر بشأنها تأكيدات رسمية بعد، هي رسالة ، مفادها أن المغاربة في كل بقاع العالم متشبثون بثوابتهم. لا أحد يقبل المزايدة على وطنيته، ولا أحد يقبل أن تُستعمل « فشل حكومي » كذريعة للمس بالملك.
القانون المغربي يجرم المس بالذات الملكية، والعرف الدولي يحترم رموز الدول. ومن أراد النقد فليُوجهه حيث يجب: للحكومة، للبرلمان، للمجالس المنتخبة. أما الوطن والملك فهما خط أحمر.
و الخلاصة : انتقد الحكومة. نعم، حاسب المسؤول. نعم، اختار من يستحق في المرة القادمة. و
لكن إياك أن تخلط الأوراق. فحب الوطن والملك ليس تطبيلاً، بل هو أصل الانتماء. ومن لا غيرة له على رموزه، لا خير فيه لوطنه.

