نزيف المياه الصامت : كيف تُصدّر المغرب ثروتها المائية في زمن الجفاف؟

تقف صهاريج المياه في طوابير لتزويد مداشر وقرى في الحوز وسوس ومناطق الجنوب المغربي بقطرات من ماء الشرب، وتمر فيه البلاد بأقسى دورة جفاف، تتوالى شحنات فاكهة « الأفوكادو » والمحاصيل كثيفة الاستهلاك للماء باتجاه أسواق كندا وأوروبا. تطرح هذه المفارقة سؤالاً حارقاً: كيف تُصَدِّر دولة تعاني الإجهاد المائي مليارات اللترات من مياهها الجوفية سنوياً؟ ولصالح من؟
و
تُعرف هذه الظاهرة بيئياً بـ « تصدير المياه الافتراضية »؛ حيث يستهلك الكيلوغرام الواحد من الأفوكادو نحو 1,981 لتراً من المياه. وهذا يعني أن تصدير 1,000 طن يعادل شحن زهاء 2 مليون متر مكعب من المياه الجوفية النقية خارج البلاد—وهي كمية كافية لسد الاحتياجات المائية الأساسية لعشرات الآلاف من الساكنة المتضررة من العطش لمدة عام كامل.
خريطة النزيف: الشمال ينزف والجنوب يعطش، و
تتركز هذه الزراعات في أحواض الشمال والغرب (كاللوكوس وسبو). ورغم توفر هذه المناطق على نسب تساقطات أعلى، إلا أن السحب المكثف من الفرشات الجوفية عبر آبار عميقة يُحدث ضرراً هيكلياً؛ فهو يمنع تحويل الفائض المائي عبر « المقاطع المائية » لنجدة الأحواض العطشى في الوسط والجنوب، كما يهدد بنفاذ المياه الجوفية وتملحها.و السؤال الع العريض المطروح
لمن تُساق الأرباح؟ ومن يدفع الثمن؟ حيث
تتمركز الاستفادة في حلقة ضيقة تشمل
كبار المستثمرين والشركات العقارية و الفلاحية ، تحقيق أرباح مالية بالعملة الصعبة دون حظر بيئي أو تسعير عادل للماء الجوفي المستهلك. و من بين
الدول المستوردة كندا وأوروبا ، الذين يحصلون على منتجات بكلفة بيئية « صفرية » على فرشاتها المائية، للحفاظ على أمنها المائي الخاص.
في المقابل، يتحمل المواطن والمجتمع التكلفة البيئية؛ حيث تزداد حدة أزمة مياه الشرب، وتتراجع المساحات المخصصة لزراعة الحبوب والقطاني، مما يضعف السيادة الغذائية للبلاد ويزيد التبعية للاستيراد.فهل ستتحرك الجهات المسؤولة
لحظر وتحديد حصص التصدير، و منع حوافز الدعم وتقييد مساحات المزروعات المستنزفة للماء (الأفوكادو ).و
فرض تسعير تصاعدي بوضع عدادات صارمة على الآبار الجوفية للمُصَدِّرين وتطبيق رسوم عالية على المياه السطحية والجوفية المستخدمة للتصدير.و تكون
الأولوية للشرب و للسيادة الغذائية، بتوجيه الفوائض المائية للشرب والري المعيشي، ودعم الفلاحة المستدامة المقاومة للجفاف (كالزيتون واللوز والحبوب).