
تتحول الشواطئ بلادنا مع كل موسم صيف إلى ملاذ مفضل للملايين من المواطنين طمعاً في شحنة من الاستجمام والسكينة. غير أن هذه الفرصة الموسيمة سرعان ما تتبدد بالنسبة لكثير من العائلات أمام واقع الفوضى والسلوكات المستفزة التي تحول الفضاء العام إلى الساحة لمضايقات يومية.
من احتلال رمال البحر بمظلات المكترين، إلى الموسيقى الصاخبة ومطاردة الكرات على الرمال، وصولاً إلى استغلال الممارسين للمهن الموسمية للفضاء الشاطئي لممارسات مجرمة كتعاطي المخدرات؛ تتوجه أصابع الاتهام دائماً إلى غياب المراقبة الصارمة والسؤال الملحّ: ما هو الموقف القانوني من كل هذه التصرفات، ومن المكلف بحماية حق المواطن في شاطئ آمن ومريح؟
يقفل القانون المغربي، إضافة إلى القرارات العاملية والجماعية التنظيمية، أبواب الفوضى على الشواطئ عبر نصوص صريحة تؤطر الملك العمومي البحري وحرية المصطافين، منها
احتلال الشواطئ بكراء المظلات والكراسي، حيث
تُصنف الشواطئ كملك عمومي بحري يحمي القانون رقم 81.12 المتعلق بالساحل حق المواطنين في الوصول الحر والمجاني إليها. إقدام بعض الأفراد على الاستيلاء على الشريط الأمامي للرمال ووضع الكراسي والمظلات بالقوة يعتبر احتلالاً غير قانوني للملك العام.
وقد أصدرت العديد من العمالات والولايات (مثل الدار البيضاء، أكادير، والمضيق-الفنيدق) قرارات صارمة تمنع الأنشطة العشوائية لكراء المظلات أو تقيدها بمنع وضعها إلا عند طلب الزبون وفي مناطق خلفية محددة. و كذلك
تعاطي المخدرات والخمور علناً، و
يُعد ذلك في الفضاءات العمومية جريمة صريحة يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي والتشريعات المتعلقة بمكافحة المخدرات، ولا يُستثنى القائمون على الخدمات الموسمية بشاطئ البحر من هذه المتابعات القضائية، والتي تقع حتماً تحت طائلة الاعتقال والمتابعة الأمنية. و
تُنظم السلطات المحلية عبر القرارات التنظيمية الجماعية ضوابط السلامة والسكينة العامة، وتمنع أغلب الجماعات الترابية الساحلية إدخال الحيوانات والأليفة إلى مناطق السباحة والرمال لتفادي المخاطر الصحية والأذى الجسدي للمصطافين، وصولاً إلى مقتضيات القوانين المؤطرة لحيازة الحيوانات الشرسة أو حمايتها التي تجرم تركها طليقة في الفضاءات المفتوحة للعموم دون وسائل السيطرة والسلامة. اما
الموسيقى الصاخبة ولعب الكرة بين المصطافين،
تندرج هذه السلوكات تحت مجالات « الضوضاء والإزعاج العمومي » و »إخلال السكينة العامة »، وهي ممارسات تقيدها القرارات الصادرة عن السلطات المحلية لضمان سلامة الأطفال والعائلات ومنع الحوادث اللاإرادية المتسببة عن الرياضات غير المنظمة وسط الزحام. و هكذا
تتداخل صلاحيات المراقبة والمحافظة على النظام العام داخل الفضاءات الشاطئية بين عدة جهات رسمية:
السلطات المحلية (الباشاوات والقاد): تسهر بالتنسيق مع القوات المساعدة والشرطة الإدارية التابعة للجماعات على تطبيق القرارات العاملية والجماعية وتطهير الملك العمومي البحري من الاستغلال العشوائي. و
الأجهزة الأمنية (الأمن الوطني والدرك الملكي): التي تتولى زجر المخالفات الجنائية فوراً كالسرقة، وتناول المخدرات والخمور، والمشاجرات، والممارسات المهددة لسلامة المواطنين الجسدية. و
شرطة الشواطئ واللجان المختلطة: تشكل وزارة الداخلية بالتنسيق مع الجماعات الساحلية خلال فصل الصيف لجاناً ميدانية لتلقي الشكايات وتسيير دوريات راجلة ومتحركة لمراقبة رخص المهن الموسمية وضبط المخالفين. كما
يبقى الرهان الحقيقي لتطهير الشواطئ من مظاهر الفوضى مرهوناً باستمرارية الحملات التمشيطية طيلة فصل الصيف وتفعيل الخطوط المباشرة للتبليغ، إلى جانب وعي المواطن بحقوقه القانونية في عدم الخضوع لأي ابتزاز أو مضايقة.
