
بقلم عبدالرحيم بخاش
لو أن الجغرافيا انتصرت على السياسة…
ليس أثقل على الأمم من أن تتحول الجغرافيا، التي خُلقت لتصل بين الشعوب، إلى حدودٍ تعزلها عن مستقبلها. ولو أن المغرب والجزائر اختارا درب التكامل بدل التنازع، لربما شهد العالم ميلاد قوةٍ إقليمية تُعيد رسم موازين الاقتصاد والنفوذ؛ فهنا فوسفاطٌ وموقعٌ استراتيجي وبنيةٌ حديثة، وهناك نفطٌ وغازٌ وموارد هائلة، وبينهما شعبان يجمعهما من التاريخ واللغة والثقافة أكثر مما يفرقهما.
غير أن الثروات، مهما عظمت، لا تصنع المجد ما لم تُحسن السياسة توظيفها، ولا تكتب الأمم تاريخها بالصراع، بل بما تبنيه من جسور التعاون. وما خسره البلدان لم يكن مجرد أعوام، بل فرصًا كان يمكن أن تتحول إلى نهضةٍ يتردد صداها من أعماق إفريقيا إلى ضفاف المتوسط.
فسيأتي يومٌ يدرك فيه الجميع أن قوة الجار ليست خسارةً للوطن، بل امتدادٌ لقوته، وأن التاريخ لا يخلّد الذين أطالوا الخصومة، وإنما يرفع الذين جعلوا من الحكمة انتصارًا، ومن وحدة المصير مشروعًا يليق بعظمة الشعوب
