
تتجدد مع اقتراب كل استحقاق انتخابي مظاهر العشوائية والتساهل مع السلوكيات غير القانونية في الفضاء العام، وفي مقدمتها ظاهرة البيع بالتجوال باستخدام مكبرات الصوت واحتلال الملك العمومي داخل الأحياء السكنية.
وتثير هذه الظاهرة موجة من الغضب والارتياب لدى الساكنة والمتتبعين، حيث يُنظر إلى التغاضي عن هذه التجاوزات كاستراتيجية غير رسمية تعتمدها بعض الأطراف السياسية والمحلية لكسب العطف الانتخابي وضمان أصوات شريحة واسعة من الباعة والعاملين في القطاع غير الهيكلي.
ويرى المواطنين أن تحويل الفضاء العام إلى ساحة للاستقطاب الانتخابي على حساب الراحة النفسية والسكينة العامة للمواطنين يعكس اختلالاً في تطبيق أحكام القانون؛ إذ يترتب على استعمال مكبرات الصوت بشكل عشوائي تلوث ضوضائي دائم يؤثر على جودة حياة الساكنة، فضلاً عن عرقلة حركة المرور وتشويه المشهد الحضري.
وفي المقابل، يشدد المدافعون عن القضايا الاجتماعية على أن حظر هذه المظاهر لا ينبغي أن يكون عبر المقاربة الزجرية الموسمية فقط، بل يتطلب رؤية شمولية تقوم على إحداث أسواق نموذجية قارة يلتزم المستفيدون منها بعدم البيع في الأزقة ، و ينظم عمل الباعة ويضمن لهم كسب عيش كريم دون الإضرار بالحقوق الأساسية للمواطنين في الهدوء والسكينة.
يبقى الرهان اليوم على مدى قدرة السلطات المختصة والمجالس المنتخبة على تكريس سيادة القانون وتطبيق المعايير التنظيمية بصرامة واستدامة، بعيداً عن أي حسابات سياسية أو موسمية تؤثر على عقلنة الشأن العام.
