صرخة ألم للصحفي الرياضي محمد زمان تعيد ملف رد الاعتبار لرواد الإعلام إلى الواجهة


بكلمات موجزة تحمل في طياتها مرارة التهميش وسكينة التعالي، أطلق الصحفي والإعلامي الرياضي البارز محمد زمان، المُنحدر من الرعيل الأول للصحافة الوطنية، رسالة مؤلمة ومؤثرة تداولتها الأوساط الإعلامية عقب تعثر تجديد بطاقته المهنية جراء ظروفه الصحية، لتعيد إلى الواجهة ملفاً إنسانياً وحقوقياً يخص الرعاية والتكريم المستحق لجيل من الإعلاميين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة المشهد الرياضي الوطني.

وكان الإعلامي محمد زمان، الذي يعتبر واحداً من أبرز من وثّقوا وأرخوا لأمجاد الرياضة المغربية وتغطية أكبر المحافل القارية عبر عقود من العطاء، قد نشر تدوينة مؤثرة يعبر فيها عن حجم المرارة جراء المسطرة الإدارية التي انتهت بعدم تجديد بطاقته المهنية، متسائلاً بمرارة عن غياب اللفتة الإنسانية والرمزية التي كان يفترض أن تليق بمساره المعطاء بدلاً من التعامل الإداري الصارم.

كتب زمان في كلماته المؤثرة:

« لم أعد صحافياً.. ظروف صحية حالت دون تجديد البطاقة وعوض أن تُحمل إليّ لبيتي مع باقة ورد.. شُطب عليّ! شكراً لكم.. للتذكير، سنوات لم أستفد منها شيئاً، وتغمرني سعادة بفقدانها. أعتز بالسنوات التي قضيتها في المهنة، وأتحسر على أشخاص لهم أمانة المهنة وتاريخها.. لن أنتحل الصفة.. أوكي، سامحكم الله. »

تأتي هذه الكلمات الشفافة لتعكس واقعاً يواجهه العديد من القامات الإعلامية والرواد بعد التقاعد أو التوقف الاضطراري بسبب المرض؛ حيث تُقابل عقود من العطاء الخلاق بإجراءات مسطرية جافة تنقصها اللفتة الرمزية والتقدير المعنوي الذي يستحقه من بَنَوا الذاكرة الرياضية والإعلامية للمملكة.

وقد أثارت هذه الرسالة المفعمة بالأنفة والكبرياء ردود فعل واسعة في الجسم الصحفي، وسط مطالب موجهة للوزارة الوصية وللمؤسسات المهنية والمجلس الوطني للصحافة بضرورة مراجعة آليات التعامل مع الصحفيين المتقاعدين والذين يعانون من ظروف صحية قاهرة، وتوفير بطائق شرفية ورعاية صحية واجتماعية تليق بمسارهم، حتى لا تُختزل عقود التضحية في مجرد إجراء إداري يُلغي تاريخاً حافلاً بلمسة قلم.