مطبات خفض السرعة بالمغرب: حادث سير أخنوش يُسلط الضوء على « فوضى » إنشائها

أعادت حادثة السير الشبه خطيرة التي تعرض لها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بمنطقة أورير ضواحي مدينة أكادير، إثر اصطدام السيارة التي كانت تقله بأحد مطبات خفض السرعة (العوارض المبطئة)، النقاش العمومي ببلادنا حول المعايير القانونية والتقنية المقبولة لخلق هذه المطبات، وما تسببه أحياناً من أخطار على حياة السائقين وسلامة المركبات بدلاً من حمايتها.

وكانت السيارة التابعة للوفد الحكومي قد كادت أن تنقلب بعد الاصطدام بـ « المطب » على مستوى الطريق الرابطة بين أكادير وأورير، وهي طريق سريعة تُحدد فيها السرعة المسموح بها في 100 كيلومتر في الساعة، قبل أن يسيطر السائق عليها في اللحظات الأخيرة دون تسجيل إصابات، لتسارع السلطات المحلية مباشرة بعد الواقعة إلى إزالة المطب المعني، وهو ما فتح الباب أمام انتقادات واسعة حول العشوائية التي تطبع إقامة هذه المنشآت الطرقية. و

على الرغم من أن الغاية الأساسية من إقامة مطبات خفض السرعة هي حماية الراجلين ومستخدمي الطريق، لاسيما بالقرب من المؤسسات التعليمية، المراكز الصحية، أو النقاط السوداء التي تشهد حوادث سير متكررة، إلا أن الواقع الميداني بالعديد من المدن والأنحاء القروية ببلادنا يكشف عن انتشار واسع لمطبات وصفها مهنيون وسائقون بـ « غير القانونية » و »العشوائية ».

ويشكو المواطنون من إقامة مطبات أمام محلات تجارية خاصة، مقاهٍ، ومحطات بنزين، أو في مقاطع طرقية ذات سرعات عالية، دون وجود علامات تشوير عمودية أو أفقية تنبه السائقين مسبقاً. ويؤدي عدم مطابقة هذه المطبات للقياسات القياسية إلى خسائر مادية كبيرة في أجزاء السيارات (أنظمة التعليق والعجلات)، فضلاً عن إمكانية تسببها في انحراف المركبات ووقوع حوادث مميتة عند محاولة تفاديها بشكل مفاجئ. و

تخضع عملية تثبيت مطبات خفض السرعة في المملكة للمقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لحركة السير والمجلس الجماعي، حيث لا يجوز لأي جهة أو فرد إقامتها بشكل انفرادي.حيث

تتلخص الضوابط والمعايير المعمول بها في النواحي التالية:

أولا الترخيص القانوني، حيث تعود صلاحية القرار الصادر بتثبيت المطبات إلى الجماعات الترابية بالتنسيق مع المصالح المختصة للوزارة المكلفة بالتجهيز والنقل، والمصالح الأمنية (الدرك الملكي أو الأمن الوطني)، عبر لجان سير وجولان مختصة تدرس مدى نجاعة المطب في الموقع المقترح، وكذلك
المعايير الهندسية والقياسات، التي ينبغي أن تُبنى المطبات وفق مقاييس الملاحظات الهندسية المعتمدة دولياً ومحلياً (بحيث لا يتعدى ارتفاعها عادةً 10 سنتيمترات وطول ينتاغم مع مقاييس خفض السرعة التدريجي)، لتجنب إلحاق الضرر بالسيارات عند السير بالسرعة المحددة للمنطقة. إضافة الى
التشوير الإجباري ، الذي يشترط القانون وضع علامات تنبيهية قبل المطب بمسافة كافية (علائم عمودية)، وتلوين المطب بألوان جانبية عالية الانعكاس (أصفر وأسود) لتسهيل رؤيته ليلاً وفي مختلف الظروف الجوية.

أحيا هذا الحادث مطالب السائقين والجمعيات المهنية بضرورة إجراء جرد شامل لكافة المطبات المنتشرة على الشبكة الطرقية الوطنية، وإزالة كل المنشآت العشوائية التي أقيمت دون تراخيص أو خلافا للمعايير المعتمدة. كما يطالب مهتمون بالسلامة الطرقية بتفعيل المراقبة وتحديد المسؤوليات القانونية والموجبة للتعويض في حال تسبب مطب عشوائي أو غير مجهز بتشوير في وقوع حادثة سير أو أضرار بممتلكات المواطنين.