مأساة ليلة أمس: حين تغيب الحياة في غياب الأطر الطبية

فارق شاب في مقتبل العمر الحياة بطريقة مأساوية إثر تعرضه لسعفة أفعى بإحدى القرى القريبة من مراكش. لم تكن اللحظة الفاصلة هي لسعة الأفعى في حد ذاتها، بل الرحلة القاسية والمحبطة التي خاضها أفراد عائلته بحثاً عن الإنقاذ.

حين هرعت العائلة بابنها إلى المستشفى المحلي بجماعة أمكدال، فوجئت بصدمة كبرى؛ أبواب موصدة، ومرفق صحي يخلو من أي إطار طبّي أو تمريضي، ليكون الرد الوحيد الذي تلقوه من حارس المؤسسة بكل برود: « ما عندي ما ندير ليكم، ديوه لمراكش ». وبين وعورة الطرقات وبُعد المسافة، ووسط غياب تام لأمصال مضادة لسموم الأفاعي والعقارب التي تشكل كابوساً حقيقياً لساكنة العالم القروي في فصل الصيف، لفض مصطفى أنفاسه الأخيرة في الطريق نحو مراكش، مسجلاً رقماً جديداً في قائمة ضحايا الإهمال الطبي وهشاشة البنيات الصحية في الهامش. و

تتزامن هذه الفاجعة مع أنباء عن زيارة مرتقبة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش للمنطقة، وهو ما يضع أمام المسؤولين الحكوميين اختباراً حقيقياً ومباشراً لمساءلة وزير الصحة والحماية الاجتماعية.كما

أن هذه الواقعة المؤلمة تعيد طرح الأسئلة الحارقة والمزمنة حول،النقص الحاد والمهول في الأطر الطبية وشبه الطبية بالمراكز الصحية القروية، التي تحولت إلى هياكل فارغة لا تؤدي أي دور علاجي، و
غياب الأمصال المضادة (المضادة للسموم) في مناطق معروفة بانتشار الأفاعي والعقارب، مما يجعل حياة المواطنين هناك رهينة للصدفة والقدر، وكذلك
إشكالية التغطية الصحية والولوج للرعاية المستعجلة في المناطق الجبلية والنائية، حيث تضيع ساعات ثمينة في التنقل نحو المدن الكبرى، لتنتهي الرحلات غالباً بمآسي إنسانية.و عليه يجب أن نؤكد
أن أرواح المواطنين في القرى والمناطق النائية ليست رخيصة، ومثل هذه المآسي تستدعي تحركاً عاجلاً ومساءلة صارمة لكل المتسببين في حرمان المواطنين من حقهم الدستوري في العلاج والحياة.