
في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعـة وتنامي دور «الحرب الناعمة» وصراع السرديات، يبرز الإعلام الوطني اليوم كأحد أهم خطوط الدفاع عن المصالح العليا للمملكة، ومواكبة النهضة التنموية الكبرى التي تشهدها البلاد على مختلف الواجهات الاقتصادية والدبلوماسية. ولم يعد خافياً أن صياغة الخبر وصناعة الصورة باتتا توازيان في تأثيرهما حجم الاستثمارات والبنى التحتية، مما يجعل الانتقال نحو إعلام استراتيجي وقوي ضرورة ملحة تفرضها متطلبات الأمن القومي والسيادة الوطنية.
وفي هذا السياق، يتأكد يوم بعد يوم حجم الرهان على تطوير البنيات الإعلامية الوطنية لتتجاوز الأدوار الكلاسيكية نحو بناء « قطب إعلامي وطني » بمواصفات دولية قادرة على الترافع عن القضايا الاستراتيجية للمملكة، ومقارعة كبرى الشبكات الإخبارية الإقليمية والدولية مثل «الجزيرة» وغيرها. لا يقتصر هذا الطموح على مجرد امتلاك أدوات البث، بل يمتد إلى إرساء منظومة مهنية متكاملة تزاوج ببراعة بين الدفاع الصلب عن المصلحة الوطنية العليا وبين الرقابة الموضوعية للسياسات العمومية، لتكون مرآة صادقة لتطلعات المواطن وصوتًا حقيقيًا لمطالبه المشروعة.
إن بناء هذا النموذج الإعلامي المأمول يقتضي بالضرورة القطع مع مظاهر الهشاشة والريع، والتوجه نحو استثمارات ضخمة تليق بحجم ومكانة المغرب الإقليمية والدولية، مع توفير الحضانة الكفيلة باستقطاب الكفاءات، وإنتاج محرف رقمي وتقليدي متعدد اللغات، وتطوير شبكة مراسلين قادرة على فرض الحضور المغربي في عواصم صنع القرار العالمية.
وتمثل الدعوة المتجددة لبلورة تصور استراتيجي متكامل ، من قبيل إحداث وكالة وطنية للتنسيق والاتصال الاستراتيجي ، خطوة عملية لتوحيد الجهود الوطنية في معركة المعلومة، وضمان تفاعل استباقي ومؤثر خلال الأزمات والأحداث الكبرى. ورش استراتيجي مفتوح يفتح آفاقاً واعدة لتكون المملكة في مصاف الدول القوية إعلامياً، قادرة على حماية سرديتها، دحض التضليل، وتقديم صورة دقيقة ووازنة عن مغرب الغد للعالم أجمع.
