إعلام بلا وصاية: أزمة التمويل والاعتماد بالمغرب على محك الاستقلالية والحلول البديلة

يخوض بعض الصحافيون المستقلون في بلادنا معركة يو من أجل البقاء المهني في ظل بيئة متداخلة الأقطاب. فالاشتغال في الميدان اليوم يشبه السير على حبل مشدود، حيث تتقاطع الوصاية المهنية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، والهيمنة الميدانية للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والتحكم في شريان التمويل والإشهار المرتبط برئاسة الحكومة. هذا الثالوث يضع الصحافي أمام معادلة قاسية: إما التبعية والصمت، أو الحصار التام الذي يُترجم عملياً في حرمان من البطاقة المهنية، وسحب اعتمادات المباريات، وتجفيف منابع الإشهار والدعم.و
تتجلى هشاشة الصحافة الوطنية في عدة مظاهر مقلقة تعيق أي طموح لبناء إعلام حقيقي ينقل النبض الحقيقي للشارع الرياضي بعيداً عن منطق الصدقة والفتات ،
فالإشهار والمال العمومي أو شبه العمومي بولاءات محددة يجعل المؤسسات الإعلامية الرصينة عاجزة عن الاستمرار، مما يجبرها على التذيل أو الإغلاق.
كما تحول نظام الاعتمادات وتغطية التظاهرات إلى امتياز يمن لمن يصفق ويُحجب عمن ينتقد.و
لإخراج الصحافة من مستنقع التبعية والانتظارية، ولمنحها القدرة على أداء دورها الرقابي والتنويري، تبرز مجموعة من الحلول والبدائل العملية التي لا بديل عن تبنيها:
أولا: إصلاح صندوق الدعم العمومي واعتماد معايير الشفافية، من خلال
إبعاد توزيع الإشهار العمومي والدعم المالي عن المزاجية السياسية، وربطه بمعايير موضوعية تقيس الجودة المهنية، وعدد القراء، والمهنية المستقلة، بعيداً عن منطق الولاء والمحاباة،
ثانيا : دمقرطة الولوج إلى المعلومة والملاعب،
بتفعيل صارم للقانون المتعلق بالحق في الحصول على المعلومة، واعتبار اعتماد الصحافيين حقاً مهنياً ثابتاً تضمنه القوانين الجاري بها العمل، لا امتيازاً تمنحه الجهات الكروية أو الإدارية لمن تشاء.
ثالثا : التأسيس لاقتصاد بديل الاشتراكات والتمويل التشاركي، من خلال
تشجيع المنابر الإعلامية على خلق نماذج اقتصادية تعتمد على اشتراكات الجمهور والخدمات الرقمية الخاصة، لتقليل الاعتماد الكلي على الإشهار الحكومي أو الدعم المؤسساتي.
رابعا : بعث نقابة حقيقية ومناضلة:
ببناء تكتل نقابي مهني ومستقل يدافع بشراسة عن الكرامة المهنية ، ويقف حصناً منيعاً أمام كل محاولات التدجين والحصار المادي والمعنوي.
إن الإعلام الحقيقي يُنتزع بالجرأة، والاستقلالية، والالتزام المطلق بقضايا القارئ والمواطن.