
تسعى السلطات المحلية لتقنين مجال تدبير الحيوانات
الضالة والحد من مظاهر العشوائية في الفضاء العام، ولكن هناك أصوات للمواطنين ترتفع محذرة من التداعيات الكارثية لتطبيق قوانين حظر الإطعام دون توفير بنيات تحتية بديلة، وسط اتهامات متكررة لجمعيات الرفق بالحيوان بالتنصل من مسؤولياتها الميدانية والاكتفاء بالاستفادة من الدعم الخارجي. و
تزخر الأزقة والأحياء الشعبية بمشاهد التضامن الإنساني العفوي؛ حيث تحولت صناديق الكرتون وأركان الجدران إلى حاضنات آمنة أقامتها الساكنة لقطط الشوارع، حمايةً لها من مخاطر الكلاب الضالة وتوفيراً لمكان تضع فيه صغارها وترضعها. وفي غياب أي حضور مؤسساتي فاعل أو ملاجئ حكومية متخصصة، إلا في مركزين او ثلاثة ، تظل الساكنة المحلية هي خط الدفاع الأول والأخير عن هذه الكائنات، تقتطع من قوتها اليومي لإطعامها رفة رحم وإنسانية. وقد
أثار النص التشريعي الجديد، المتمثل في القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة، مخاوف حقيقية وموجة استياء واسعة بعد تنصيصه على حظر الإطعام العشوائي في الفضاءات العامة وإقرار غرامات مالية مشددة على المخالفين. ويرى متتبعون أن إسقاط تجارب دول أوروبية تتوفر على ملاجئ وبنى تحتية بيطرية متطورة على الواقع المغربي، دون إحداث مراكز إيواء أو برامج وقائية ميدانية واسعة النطاق، يهدد بتحويل القانون إلى « حكم بالموت جوعاً » على أعداد هائلة من قطط الشوارع التي تعتمد كلياً على عطف المواطنين.
وفي خضم هذه الأزمة الصامتة، يوجه الشارع المغربي انتقادات لاذعة لبعض الجمعيات الرفق بالحيوان، معتبرة أن النسبة الكبرى منها تحولت إلى واجهات ورقية همها الوحيد استنزاف الدعم والاعانات الخارجية والترويج الإعلامي (البروباغندا)، مقاببل ما تقدمه لهذه الحيوانات الضعيفة ، متخذة من قضية الحيوانات شعاراً للربح دون أدنى حضور ميداني في الأحياء الهامشية حيث تتركز المعاناة الحقيقية.مثل ما نعيشه مع الكلاب الضالة التي تركوها في مةاجهة المواطنين الذين يدفعون حياتهم ثمنا لإهمال الكلاب التي تعاني من امراض دون علاج او تلقيح ، و
أمام هذا الوضع المقلق، يُوجه اليوم نداء صارم ومباشر لجمعيات الرفق بالحيوان للخروج من بروجها العاجية ومكاتبها المكيفة، والنزول الفعلي للميدان عبر:
الترافع الحقيقي والضغط المؤسساتي، من أجل إجبار الجماعات الترابية على إحداث ملاجئ ومستشفيات بيطرية محلية لتطبيق برامج التعقيم والتلقيح عوض الاكتفاء بالزجر.و
تأطير المبادرات الشعبية، بدل ترك المواطنين يواجهون خطر الغرامات، يجب على الجمعيات خلق قنوات قانونية وآمنة للتعاون مع المحسنين لتنظيم عمليات الإطعام والرعاية الصحية. وكذلك
تحمل المسؤولية الأخلاقية، في إثبات الجدية والنزاهة في توجيه الدعم والتبرعات نحو الأهداف الميدانية المباشرة، لإنقاذ آلاف القطط التي تنتظر اليوم من يدافع عن حقها في الحياة بكرامة.

