وهبي يتوعد بتشديد العقوبات الرقمية

جدد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل في الحكومة المنتهية ولايتها وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، التزامه بفرض ضوابط زجرية مشددة على المحتوى المنشور عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً عزمه جعل هذا الملف في مقدمة أولوياته التشريعية حال استمراره في منصبه الوزاري خلال الحكومة المقبلة.

وفي تصريحات صحفية، أوضح وهبي أن مشروع تعديل القانون الجنائي المرتقب يتضمن مقتضيات صارمة تهدف إلى مواجهة الأخبار الزائفة وحماية الحياة الخاصة وأعراض المواطنين، مشيراً إلى أنه مستعد لمواجهة أي معارضة لهذه التعديلات داخل المؤسسة التشريعية، ومشدداً على أن البرلمان هو الفضاء الكفيل بتحديد الخيط الفاصل بين الحرية والمسؤولية.

يرتكز توجه وزارة العدل على مراجعة الشق المتعلق بالمقتضيات الزجرية والجرائم الإلكترونية في القانون الجنائي المغربي، ويشمل ذلك بالأساس:

تجريم تداول أو نشر المعطيات غير الدقيقة على المنصات الرقمية واعتبارها مساساً بالنظام العام أو بالمؤسسات.

و تشديد الأحكام السجنية والغرامات المالية المترتبة على التقاط أو نشر الصور، أو مقاطع الفيديو، أو التسجيلات دون موافقة أصحابها.

وكذلك وضع نصوص صريحة تعاقب على الحملات الموجهة ضد الأفراد أو الشخصيات العامة عبر شبكات التواصل.و

على الرغم من التبريرات الرسمية المستندة إلى حماية الأعراض وصون النظام العام، يرى حقوقيون وصحفيون أن التوسع في المقتضيات الجنائية في المجال الرقمي يحمل مخاطر مباشرة على منظومة الحقوق والحريات:

حيث يثير استخدام مصطلحات فضفاضة مثل « الأخبار الزائفة » أو « الإساءة بلغة مستفزة » مخاطر التفسير الواسع من قبل السلطات التنفيذية أو القضائية، مما قد يؤدي إلى تضييق نطاق النقد البناء. و

قد تُستخدم المقتضيات الزجرية كأداة لملاحقة النشطاء والمصنعين للمحتوى أو المواطنين الذين يعبرون عن آراء معارضة للسياسات العمومية عبر الفضاء الرقمي.و

يخشى مراقبون من اللجوء إلى مقتضيات القانون الجنائيو التي تتضمن عقوبات سالبة للحرية (السجن)، بدلاً من الاحتكام إلى تنظيمات مدنية أو قانون الصحافة والنشر الذي يلغي العقوبات السجنية في قضايا النشر.و

قد يؤدي الترهيب بالقوانين المشددة إلى إشاعة حالة من « الرقابة الذاتية » لدى المواطنين، مما يحد من دور المجتمع المدني والرأي العام في كشف الفساد أو التجاوزات.