
عقدت الدورة المخصصة لمناقشة الميزانية داخل لجنة المالية بجماعة الدار البيضاء، وسط نقاشات حادة ورغبة متزايدة في توجيه الموارد المالية نحو المعالجة المباشرة لاختلالات عميقة تؤرق يوميات المواطنين، لا سيما بساكنة عمالة مقاطعات عين الشق – سيدي معروف.
وتأتي هذه التحركات في ظل تراكم جملة من المشاكل الميدانية والاجتماعية التي باتت تشكل عبئاً حقيقياً على الحياة اليومية للساكنة، وفي مقدمتها تدهور البنية التحتية؛ حيث تعاني شبكة الطرق من انتشار الحفر وغياب الصيانة الدورية وتأخر مشاريع إعادة التعبيد، إلى جانب قلة المساحات الخضراء والحدائق التي تُعد المتنفس الوحيد للأسر بالمنطقة.
ولم تتوقف معاناة الساكنة عند حدود الطرقات، بل امتدت لتشمل خدمات القرب والقطاع الاجتماعي؛ إذ تواجه المقاطعة نقصاً في أسطول سيارات نقل المرضى والموتى، فضلاً عن تعثر المساطر القانونية المتعلقة بتأمين وصيانة المركبات الموضوعة رهن إشارة المقاطعة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أو عبر جمعيات المجتمع المدني.
وعلى صعيد آخر، يخيّم الغموض على مآل المشاريع الكبرى المبرمجة بالمنطقة، وعلى رأسها مشروع القطب الاجتماعي والثقافي والرياضي بكل من أرض « الخيرية » و »سوق الخيام »، حيث تتزايد التساؤلات حول الاعتمادات المالية المخصصة للدراسات القبلية والإنجاز، ومدى التزام الجهات المعنية بالآجال المحددة.
كما تجلت المعاناة الإنسانية بشكل صارخ في ملف السكن الخاص بالموظفين بكل من سيدي معروف وشارع صفرو؛ إذ تعيش عشرات الأسر حالة من القلق المستمر جراء تهالك شبكات الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، وهو ما أضحى يشكل خطراً مباشراً على السلامة العامة ويستدعي تدخلاً عاجلاً لتسوية الوضعية مع الشركات المعنية.
وأمام هذه التحديات، شهدت أشغال اللجنة تقديم جملة من التوصيات والحلول العملياتية القائمة على منطق « العدالة المجالية » وترشيد الموارد، أبرزها:
تخصيص اعتمادات مالية مباشرة لصيانة الطرق والأزقة، وسد الحفر، والعناية بالبيئة والمساحات الخضراء.وكذلك وضع حد لنسق الاكتراء المجهد للميزانية — والذي يصل في بعض الآليات إلى نحو 1000 درهم يومياً بقيمة إجمالية تناهز 216 مليون سنتيم خلال الولاية الانتدابية — عبر اللجوء إلى اقتناء آليات مملوكة للمقاطعات لضمان استمرارية الخدمة وتقليص النفقات. و
إعادة النظر في استغلال الأسواق الجماعية التي تُكرى بأثمن رمزية (100 درهم شهرياً)، ودراسة الخيارات القانونية لتفويت المحلات للمستفيدين لضمان تنمية مداخيل الجماعة وتثبيت حقوق التجار.إضافة الى
إعادة هيكلة الأسواق النموذجية كسوق « الشريفة » وسوق « ياسمينة »، وحل الإشكالات الإدارية التي تعيق استغلالها الأمثل.
كالمطالبة بتوضيحات رسمية حول القرارات الجبائية المنظمة للمرافق الرياضية والثقافية والاجتماعية لضمان الحكامة وتكافؤ الفرص.
ورفع المبالغ المرصودة للخدمات الاجتماعية بجماعة الدا البيضاء لمواكبة متطلبات الساكنة الأكثر هشاشة.
وتستمر النقاشات داخل لجنة المالية بهدف صياغة ميزانية متوازنة تضع أولوية العنصر البشري وتحسين جودة الحياة في صلب القرارات الجماعية المقبلة.
