
تعكس المفارقة الصارخة حكم التناقض بين الخطاب السياسي والأطماع الاقتصادية، كشفت تقارير إعلامية متطابقة عن قيام رجل الأعمال الإسباني، فيسنتي بولودا، رئيس جمعية رجال الأعمال في فالنسيا (AVE)، بالوقوف خلف إطلاق وتمويل حملة تحريضية واستفزازية تحت شعار «Todos somos caballas» (كلنا سبتة).
وقد نجحت هذه الحملة، التي تقودها أطراف إسبانية نافذة، في اختراق الفضاء الرياضي الإسباني ووصلت إلى ملاعب الدوري الإسباني لكرة القدم («الليغا»)، في محاولة مفضوحة لتوظيف الواجهات الجماهيرية للترويج لأجندات سياسية مغرضة تستهدف مواقف المغرب وسيادته.
وتكمن المفارقة الكبرى، بحسب المعطيات الراهنة، في أن مجموعة « بولودا » التي يرأسها المعني بالأمر تربطها مصالح واستثمارات ضخمة ومليارات اليوروهات داخل الأراضي المغربية؛ إذ تحظى بامتيازات استراتيجية طويلة الأمد في الموانئ الوطنية الكبرى، وتحديداً في ميناء طنجة المتوسط وميناء الناظور غرب المتوسط، فضلاً عن شراكات واسعة وعقود مع مؤسسة «مرسى ماروك».
وتطرح هذه المعطيات تساؤلات جدية ومقلقة حول طبيعة التداخل الخطير بين المصالح الاقتصادية والأجندات السياسية العدائية، وحول مدى ضلوع بعض الفاعلين الاقتصاديين الإسبان في تمويل وتوجيه حملات مسيئة للمملكة، رغم استفادتهم المطلقة من مناخ الأعمال والاستقرار والتسهيلات الاستثمارية التي يوفرها السوق المغربي.
وفي ظل هذا السلوك المزدوج، تتصاعد المطالب بضرورة اعتماد مقاربة حازمة تقوم على مبدأ ربط المسؤولية بالمصالح، وإخضاع الشراكات الاستراتيجية لتقييم دقيق يضمن عدم استغلال الأرباح والمكتسبات المحققة في المغرب لتمويل حملات مسيئة للوحدة الترابية والمصالح العليا للبلاد، مع تحصين القطاعات الحيوية والمينائية عبر تنويع الشركاء الدوليين وقطع الطريق أمام أي ابتزاز سياسي من طرف بعض اللوبيات الإسبانية.
