تزنيت :حريق « مارشي القدس » عندما تدفع الساكنة والتجار ثمن العشوائية

فجّرت الفاجعة التي شهدتها مدينة تزنيت في وقت مبكر من صباح اليوم الجمعة، إثر اندلاع حريق مهول بـ « مارشي القدس » (المعروف بـ « مارشي أوبيهي »)، موجة عارمة من الغضب والحزن في أوساط التجار والساكنة المجاورة، بعدما أتت النيران على عدد من المحلات والسلع، مخلّفة خسائر مادية باهظة تُهدد أرزاق عشرات العائلات في مأساة حقيقية كان من الممكن تجنبها لولا التقصير الحاصل في الوقاية وتأمين المرفق.

وقد كشفت مشاهد المعاينة الميدانية وشهادات الضحايا من التجار الذين فقدوا مصدر عيشهم الوحيد، عن حجم العبث الذي طال هذا المرفق الحيوي المتواجد بقلب تجمع سكني وحي إداري. فلم تقتصر المعاناة على الأضرار الناجمة عن الحريق، بل أعادت إلى الواجهة سنوات من العشوائية والإهمال والتساهل مع مظاهر الانحراف التي تحول معها السوق خلال الفترات الليلية إلى مرتع لتناول المخدرات والممارسات المشينة، مما شكّل بؤرة خطيرة تُهدد الأمن والسكينة العامة وسلامة المباني المجاورة.و

تطرح هذه الكارثة علامات استفهام عريضة حول الأدوار المنوطة بمختلف المتدخلين في تدبير المرفق العمومي وتوفير الأمن الحضري، حيث تقع المسؤولية القانونية والإدارية على عدة مستويات،

تسائل الفاجعة أدوار السلطة المحلية، ممثلة في باشا المدينة وقائد المقاطعة، في إطار اختصاصات الشرطة الإدارية والحفاظ على النظام العام والأمن والسكينة. إن غياب التواجد الميداني والردعي للحد من المظاهر العشوائية والتصدي للبؤر الليلية المشبوهة داخل السوق ومحيطه السكني، يُعد تقصيراً صريحاً في مبدأ « الأمن الوقائي والسلامة الحضرية »، حيث يُفترض في جهاز السلطة المتابعة اليومية والاستباقية للمخاطر قبل وقوع الفاجعة. و

يتحمل المجلس الجماعي المسؤولية المباشرة عن تدبير وتنظيم الأسواق الجماعية، وصيانة منشآتها، وتوفير وسائل وتجهيزات الوقاية والسلامة من الحرائق والربط الكهربائي السليم. إن استمرار العمل في ظروف تغيب فيها أدنى معايير السلامة يضع الجماعة أمام مسؤولية إدارية ومباشرة عن حماية ممتلكات المواطنين.وكذلك

غياب جمعية أو إطار مهني يمثل التجار وينظم خدمات الحراسة الليلية والتنسيق مع الجهات المختصة في تفاقم هذه الاختلالات الهيكلية، مما جعل المرفق عرضة للإهمال والانتهاك المستمر.كما

أن اللجوء إلى البحث عن الحلول والتعويضات بعد وقوع الكارثة يعكس خللاً في فلسفة التدبير الترابي التي ينبغي أن تقوم على الاستباقية وحماية أرواح وممتلكات المواطنين. وأمام هذه الخسائر الباهظة، تطالب الفعاليات المحلية والتجار المتضررون بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية عن هذا التقصير، مع الإسراع في تقديم الدعم والتعويض للضحايا للتخفيف من وطأة الفاجعة، وإعادة هيكلة السوق وفق معايير أمان صارمة تضمن عدم تكرار مثل هذه الحوادث المؤلمة.