درع في مواجهة التمييز الرقمي: الأمم المتحدة والمغرب يقودان تحركاً عالمياً وثيقاً لاجتثاث خطاب الكراهية

بات الذكاء الاصطناعي قادراً على مضاعفة انتشار الفتنة ورسائل التفرقة العرقية والدينية في أجزاء من الثانية، التقت الإرادة الدولية في مقر الأمم المتحدة بنيويورك لصياغة درع وقائي عملي؛ حيث احتضنت المنظمة الأممية مؤتمراً رفيع المستوى تحت عنوان: « المؤتمر العالمي حول تعزيز الحوار والتسامح بين الأديان والثقافات في مواجهة خطاب الكراهية »، بشراكة استراتيجية مع المملكة المغربية ومكتب الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية، وتحالف الأمم المتحدة للحضارات. و
الحدث الذي جمع أطيافاً واسعة من صانعي القرار، والقادة الدينيين (من المجتمعات الإسلامية والمسيحية واليهودية والهندوسية)، والأكاديميين، وممثلي المجتمع المدني، جاء ليقرع ناقوس الخطر إزاء تنامي الاستقطاب العالمي، وليحول النقاشات الفكرية إلى خارطة طريق عملياتية.و
ترأس الوفد المغربي وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الذي أكد في كلمته المحورية أن مواجهة خطاب الكراهية وصون الكرامة الإنسانية يمثلان الركيزة الأساسية لأي أمن واستقرار دولي.


وأوضح بوريطة أن هذه المبادرة المغربية تجسد روح الرسالة الملكية السامية التي وجهها الملك محمد السادس إلى المشاركين في الدورة التاسعة للمنتدى العالمي لتحالف الحضارات بفاس، والتي دعت إلى « مخاطبة السلام بكل اللغات والتعبيرات ».
ولتقريب حجم المأساة اليومية التي يعاني منها الأفراد، استشهد الوزير المغربي بنماذج حية تعكس عمق الأزمة، مثل:
إجبار امرأة مسلمة على خلع حجابها تحت التهديد. و
اضطرار مواطن يهودي لنزع قلنسوته خشية الاعتداء. و
استهداف رياضيين بسبب لون بشرتهم. و

اضطرار المهاجرين لإخفاء هوياتهم وأسمائهم خوفاً من التمييز.
وشدد بوريطة على أن التسامح لا يجب أن يبقى مجرد شعار فضفاض، بل يجب أن يتحول إلى ممارسة يومية متجذرة في المدارس، الشوارع، الملاعب، المطارات، والفضاء الرقمي، محددًا خمس أولويات استراتيجية للعمل الجماعي:
التربية على احترام الاختلاف.

ترسيخ الحوار بين الأديان والثقافات في النسيج الاجتماعي.

إضفاء روح المسؤولية على الخطاب العمومي والسياسي.

تعزيز الإنصاف ومبدأ تكافؤ الفرص لمحاربة التهميش.

الوقاية الاستباقية من خطاب الكراهية في الفضاء الرقمي.

و
من جانبه، أشاد ميغيل أنخيل موراتينوس، وكيل الأمين العام والممثل السامي لتحالف الأمم المتحدة للحضارات، بالدور الريادي للمملكة المغربية، مؤكداً أن القيادة الملكية ترسم الطريق الصحيح للمجتمع الدولي في مجالات التعايش والتقارب بين الثقافات.
وقال موراتينوس في تصريحاته: « في وقت تهدد فيه الكراهية والاستقطاب التماسك الاجتماعي عالمياً، تبعث مشاركة هذا الطيف الواسع من الأديان برسالة قوية تؤكد قدرتنا على الدفاع عن إنسانيتنا المشتركة ».
كما استعرض المسؤول الأممي خطط العمل الدولية الجاري إقرارها، مشيراً إلى اللمسات الأخيرة لوضع خطة عمل الأمم المتحدة لمكافحة الإسلاموفوبيا، وتفعيل خطة عمل رصد معاداة السامية التي أطلقت مؤخراً لمواجهة تنامي نظريات المؤامرة والصور النمطية. واختتم بالتأكيد على أن المؤتمر يجب أن يكون « حافزاً للعمل الميداني لا مجرد منبر للتفكير النظري ». و
يأتي هذا المؤتمر الأممي ليؤكد على محورية الدبلوماسية الوقائية التي تتبناها المملكة المغربية على الصعيد الدولي، والتي تجمع بين البعد الروحي القائم على التسامح الديني والبعد الحقوقي الأمني الرامي إلى تجفيف منابع التطرف والعنصرية، لا سيما في ظل التحديات الكبرى التي يفرزها العصر الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي.