معاناة شباب المقاول الذاتي وحاملي المشاريع : صرخة حق بوجه الإكراهات الضريبية والاجتماعية

في وقت ترفع فيه الدولة شعارات تشجيع ريادة الأعمال ودعم المبادرة الحرة والشباب حاملي المشاريع، ترتفع أصوات الفئات العريضة من الشباب المتضررين لنقل واقع مرير يعيشه آلاف المقاولين الذاتيين، وعلى رأسهم حاملو مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

وفي رسالة مؤثرة ومباشرة لمن يهمهم الأمر، نقلت دكتورة من مدينة أولاد تايمة صرخة شابة، تجسد مأساة حقيقية يعاني منها الشباب العاطلون الذين وجدوا أنهم باتوا محاصرين بديون واقتطاعات أجبارية عوض أن تجد مشاريعهم طريقها نحو الاستقرار والنماء.

وتلخص هذه الصرخة الإشكالية الكبرى التي يواجهها نظام « المقاول الذاتي » في صيغته الحالية؛ حيث يقدم الشباب على الانخراط والانطلاق بأحلامهم وآمالهم في بناء مشاريع صغرى، ليصطدموا بواقع إداري وقانوني لا رحمة فيه:

فالمشاريع المدعومة أو المرتبطة بالمبادرة الوطنية غالباً ما تأخذ وقتاً طويلاً في الإجراءات والتمويل وإخراجها لأرض الواقع، مما يجعل صاحب المشروع بدون أي مدخول لشهور أو لسنوات أحياناً.

فالقانون الحالي يفرض على كل مقاول ذاتي أداء مساهمة شهرية/فصلية محددة في 300 درهم كحد أدنى للتغطية الصحية، حتى وإن كان رقم المعاملات مساوياً لـ « صفر درهم ».

والعجز عن الأداء في ظل انعدام الدخل لا يقابل بالتسامح، بل تُفرض ذعائر وغرامات تأخير تتراكم على كاهل شباب لا يملكون أصلاً قوت يومهم، مما يحولهم إلى مدينين للدولة بدل دعمهم.

كما تجسد هذه الرسالة نبض الشارع الشبابي والمقاولاتي، وتختزل المطالب الحيوية الموجهة للجهات الوصية في ثلاث نقاط أساسية لا تقبل التأجيل:

إعفاء حاملي مشاريع المبادرة الوطنية للتشغيل والشباب العاطلين المقاولين ذاتياً من أداء واجبات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) حتى تحقيق أول رقم معاملات فعلي ومستدام.

تكريس قاعدة: رقم معاملات 0 درهم = أداء 0 درهم، تماماً كما كان معتاداً في السابق، لأن فرض واجبات قسرية على « اللاشيء » هو قتل مسبق للمبادرة الفردية.

وإلغاء جميع الغرامات وذعائر التأخير المتراكمة على الشبا الذين ثبت عجزهم عن الأداء بسبب انعدام أي مدخول مادي.

إن حماية المبادرة الحرة ودعم الشباب لا يكونان بإثقال كاهلهم بالديون والمساهمات القسرية وهم في مرحلة المخاض والبدايات، بل بتوفير البيئة الحاضنة والمواكبة الحقيقية.

فبدل أن يتحول « المقاول الذاتي » إلى فخ قانوني واجتماعي يدفع الشباب للعزوف عن المبادرة، يجب التدخل العاجل لإصلاح هذه الاختلالات حتى يجد شباب أولاد تايمة ومختلف ربوع المملكة الفرصة الحقيقية للوقوف على أرجُلهم بكرامة واستقرار.