
صورة من الارشيف
في الوقت الذي تشهد فيه منصات التواصل الاجتماعي بين الحين والآخر تداولاً عفوياً لصور ومقاطع فيديو توثق لتحركات أرتال وآليات القوات المسلحة الملكية على الطرقات العامة، يتصاعد صوت الضمير الوطني والفعاليات المهتمة بالشأن الأمني للتحذير من خطورة هذه الممارسات التي تتجاوز حدود « الافتخار والتوثيق » لتهدد بشكل مباشر السرية العملياتية للأمن القومي.
ومن وجهة نظر تحليلية مجتمعية، فإن نشر هذه المقاطع، وإن بدا في ظاهرها تعبيراً عن الاعتزاز بالجاهزية العسكرية للبلاد، إلا أنه يقدم بالمجان خدمة استخباراتية لخصوم وأعداء الوطن عبر ما يُعرف بـ »الاستخبارات مفتوحة المصدر » (OSINT)، حيث تتيح هذه الثغرات الرقمية تحديد مواقع انتشار القوات، ومساراتها اللوجستية، وتوقيتاتها بدقة متناهية تضرب مبدأ المباغتة والسرية عرض الحائط.و
يؤكد الخبراء أن الجهات الأمنية والسلطات المختصة تملك كافة الآليات الميدانية والتقنية لتفعيل حظر صارم ومواجهة هذه الظاهرة بحزم، وذلك من خلال:
تتبع ورصد الحسابات والصفحات التي تعمد إلى نشر وتسريب أشرطة فيديو ومستجدات تحركات الأرتال العسكرية في الطرقات.
وتطبيق النصوص القانونية والزجرية بحق المخالفين بتهم تتعلق بخرق أسرار الدفاع الوطني وتهديد سلامة المنظومة العسكرية.
وكذلك إصدار دوريات وتحذيرات واضحة تمنع منعاً باتاً التقاط أو مشاركة أي محتوى مرئي يخص الأنشطة والتحركات الميدانية للجيش.
كما أن حماية أسرار الوطن والوقوف درعاً منيعاً أمام استغلال الأعداء لوسائط التواصل الاجتماعي ليست مسؤولية المؤسسات الأمنية وحدها، بل هي واجب وطني تفرض على كل مواطن التحلي باليقظة، وإدراك أن الحفاظ على سرية التحركات العسكرية هو جزء لا يتجزأ من معركة الدفاع عن سيادة البلاد واستقرارها.

