
تترقب الأوساط السياسية والنقابية بالمغرب خطوات وزير الصحة والحماية الاجتماعية الجديد، البروفيسور يونس بجيجو، لإعادة رسم معالم المنظومة الصحية الوطنية، وسط مطالب شعبية متزايدة بجعل القطاع الصحي في مستوى التطلعات الملكية والانتظارات الاجتماعية للمواطنين.
وتأتي هذه التحولات في ظل النقاش المستمر الذي يرافقه تداول منصات التواصل الاجتماعي منشورات وتدوينات تنبه إلى خطورة ارتهان القطاع للشركات والمصحات الخاصة، وتدعو إلى حماية المرفق العمومي من منطق « الربحية والتسليع ».
ويرى أهل الإختصاص في الشأن الصحي أن النجاح الحقيقي لورش التغطية الصحية الشاملة، الذي يحظى برعاية ملكية سامية، يمر حتماً عبر استعادة هيبة المستشفيات العمومية وضمان استدامتها، وذلك من خلال اتخاذ إجراءات عملية تشمل:
إعادة توجيه جزء كبير من الموارد المالية والميزانيات العامة لدعم البنية التحتية للمستشفيات العمومية وتزويدها بالمعدات الحديثة والأطر الطبية، لضمان عدم توجيه المريض تلقائياً نحو المصحات.
والتأكيد على مبدأ الرعاية المجانية أو شبه المجانية للفئات الفقيرة والهشة عبر الحماية الاجتماعية، لمنع تفاقم الفوارق الطبقية في الولوج إلى العلاج.
وفرض آليات رقابية صارمة لمنع تضارب المصالح وضمان الشفافية الكاملة في توريد المعدات والأدوية من الشركات والمختبرات الخاصة.
إن الإجابة عن التساؤل حول مدى قدرة القيادة الجديدة للوزارة على الخروج من جلباب المصالح الخاصة وإعادة الاعتبار للقطاع العام، تتوقف على مدى وجود إرادة سياسية وتنفيذية حازمة في جعل المستشفى العمومي خياراً أولاً ودائماً للمواطن المغربي، وليس مقراً للحالات الحرجة التي تعجز المصحات عن التعامل معها.
فالوصول إلى مستوى الدول المتقدمة في هذا المجال يقتضي تحويل التغطية الصحية من آلية لتمويل الخدمات في القطاع الخاص إلى قوة دافعة لترقية وتطوير الصحة العمومية، باعتبارها حقاً أساسياً من حقوق المواطنة والكرامة الإنسانية.
