
تحتضن سهول جماعة مولاي عبد الله، التابعة لإقليم الجديدة، حدثاً سنوياً استثنائياً يتجاوز كونه مجرد مهرجان، ليتحول إلى ملتقى ثقافي وروحاني نابض بالحياة. إنه موسم مولاي عبد الله أمغار، الذي ستنطلق فعالياته في الفترة من 8 إلى 16 غشت الجاري، ليجمع ملايين الزوار في احتفالية فريدة تضيء على التراث اللامادي لمنطقة دكالة العريقة، و
في قلب هذا التجمع البشري، تتربع « التبوريدة » كفن أصيل وشاهد على تاريخ الفروسية الوطنية . لم يعد عرضاً تقليدياً فحسب، بل هو لوحة فنية تتحرك فيها أكثر من 120 سربة للرجال و3 سربات نسائية، قادمة من مختلف جهات المملكة. ويشير رئيس الاتحاد الإقليمي لفن التبوريدة، سعيد غيث، إلى أن نسخة هذه السنة ستعتمد محركين للتبوريدة، في خطوة تهدف إلى إتاحة الفرصة لأكبر عدد من الحشود للاستمتاع بهذا المشهد المثير الذي يمزج بين دوي البارود وزي الفرسان الأنيق، كما
لا يقتصر الموسم على عروض الفروسية فقط، بل هو فسيفساء متكاملة من الأنشطة الدينية والثقافية والفنية. ففي أروقة الأنشطة الدينية، تُقام أمسيات قرآنية ومجالس للذكر والمديح، إلى جانب محاضرات وندوات فكرية يؤطرها ثلة من العلماء والباحثين.
وفي المقابل، تنبض ليالي الموسم بالحياة مع أمسيات فنية حاشدة، يحييها كبار نجوم الأغنية الشعبية والتراثية المغربية، مثل عبد العزيز الستاتي، سعيد الصنهاجي، سعيدة شرف، وعادل المذكوري، ما يضفي طابعاً احتفالياً فريداً على الحدث،
ويؤكد رئيس جماعة مولاي عبد الله، المهدي الفاطمي، أن نجاح هذا الموسم، الذي يتوقع أن يستقطب 4 ملايين زائر، يعتمد على تدابير تنظيمية دقيقة. ولتخفيف الضغط المروري وضمان انسيابية أكبر للحركة، تم نقل منصة السهرات الفنية إلى المدخل الرئيسي للموسم، بالإضافة إلى تعزيز الحضور الأمني المكثف لضمان سلامة الجميع.
وبهذا، يظل موسم مولاي عبد الله أمغار ليس مجرد موعد في الأجندة السنوية، بل هو احتفال حي بالتراث المغربي الأصيل، وملتقى يجمع الناس من مختلف المشارب حول قيم مشتركة من الثقافة والتاريخ والفن.

