بين اتهامات بالانقلاب وتضييق الخناق على المعارضة… مالي على صفيح ساخن

شهدت مالي تطورات متسارعة، إثر إعلان مصادر أمنية وسياسية عن توقيف ما لا يقل عن 20 عسكريًا، بينهم مسؤولون بارزون، للاشتباه في تورطهم بمحاولة انقلاب تستهدف المجلس العسكري الحاكم. وتأتي هذه الاعتقالات، التي جرت على مدار ثلاثة أيام، لتزيد من حدة التوترات السياسية في البلاد، حيث

أفادت مصادر أمنية محلية بأن هذه الاعتقالات « كانت ضرورية » لمواجهة « محاولة لزعزعة استقرار المؤسسات ». ومن أبرز الموقوفين، الجنرال عباس ديمبيله، الحاكم السابق لمنطقة موبتي، الذي يتمتع بنفوذ كبير داخل المؤسسة العسكرية.
أكد أقارب الجنرال ديمبيله أنه تم توقيفه من منزله في بلدة كاتي، ضواحي العاصمة باماكو، دون إبلاغه بأسباب الاعتقال. ويشير اعتقال شخصية بهذا الثقل إلى أن السلطات تأخذ هذه التهديدات على محمل الجد، كما
تتصاعد هذه الأحداث في ظل مناخ سياسي مشحون، حيث تواجه المعارضة في مالي حملة تضييق متزايدة. وتشمل هذه الحملة ملاحقات قضائية وحل منظمات، مما يعزز الشعور بأن المجلس العسكري يسعى إلى إحكام قبضته على السلطة، و
يأتي هذا بينما كان المجلس قد تعهد بالعودة للحكم المدني بحلول مارس 2024، غير أن تأجيل الانتخابات الرئاسية لأجل غير مسمى قد أثار انتقادات واسعة على الصعيدين الداخلي والدولي، للإشارة فإن
مالي تعاني منذ عام 2012 من أزمة عميقة الأبعاد، تتجلى في تمرد جهادي مستمر، وأزمة اقتصادية حادة. وفي خضم هذه الأزمات، يسيطر خطاب رسمي يدعو إلى الالتفاف حول المجلس العسكري، مما يترك البلاد في حالة من الغموض السياسي والمستقبلي. وتثير هذه التطورات الأخيرة تساؤلات حول قدرة المجلس العسكري على إدارة المرحلة الانتقالية واستعادة الاستقرار في البلاد.