حين تتحول الصفحات إلى وقود للشغب: دور المحتوى الرقمي في تأجيج المدرجات

لم يعد شغب الملاعب يبدأ من المدرجات فقط، بل كثيراً ما يُشحن قبل المباراة عبر منشورات وصفحات على فيسبوك ومواقع إلكترونية تحمل عناوين لها علاقة بفريق ما ، أو عبر فيديوهات “تحميسية” تُقدَّم على أنها تشجيع، بينما تنزلق أحياناً إلى خطاب استفزازي يزرع العداء بين الجماهير.
وقد برز هذا السلوك بوضوح قبل بعض المباريات الحساسة، ومنها مواجهة الجيش الملكي والرجاء الرياضي ضمن منافسات البطولة الوطنية الاحترافية إنوي، حيث انتشرت مقاطع ومنشورات تُؤجّج المشاعر وتُحوّل التنافس الرياضي إلى صراع لفظي وعدائي، ينعكس لاحقاً في محيط الملعب.
من “التشجيع” إلى “التحريض”
هذا النوع من المحتوى يعتمد على:
عناوين مثيرة ومقاطع مجتزأة تُضخّم الخصومة.
تعليقات مفتوحة تُترك دون ضبط، فتتحول إلى ساحة سبّ وشتم.
لغة تُجرّم الطرف الآخر وتُبرّر العنف ضمناً.
والنتيجة أن فئة من المتابعين، خاصة اليافعين، تدخل أجواء المباراة وهي مشحونة نفسياً، فتتحول أي شرارة بسيطة إلى سلوك عدواني.
لهذا فإن
القانون لا يُحمّل المسؤولية للفاعل في المدرج فقط، بل قد تمتدّ للمحرّضين عبر الوسائط الرقمية. فالمقتضيات الزجرية المتعلقة بالتحريض على العنف ونشر خطاب الكراهية تنطبق أيضاً على الفضاء الرقمي، إلى جانب مقتضيات القانون 09.09 المتعلق بالعنف أثناء التظاهرات الرياضية عندما يكون المحتوى مرتبطاً مباشرة بسياق مباراة رياضية.
كما أن تتبّع الصفحات والحسابات التي تنشر هذا النوع من المواد أصبح أسهل تقنياً، ما يجعل أصحابها عرضة للمساءلة عند ثبوت العلاقة بين المحتوى المنشور والأحداث الميدانية.
الحاجة إلى ميثاق إعلامي رقمي رياضي
أمام هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى:
ميثاق سلوك رقمي خاص بالمحتوى الرياضي.
يقظة تحريرية لدى المواقع والصفحات قبل نشر أي مادة “تحميسية ،و
تعاون بين الأندية والسلطات لرصد المحتوى المحرّض قبل المباريات الحساسة.كذلك
توعية الجمهور بخطورة التفاعل مع خطاب يستفزّ ويُقسّم.
لأن
شغب الملاعب لا يصنعه المدرج وحده. أحياناً يبدأ بمنشور وفيديو وتعليق.
وإذا كان الملعب فضاءً للتنافس الشريف، فإن الفضاء الرقمي يجب أن يكون مساحة للتشجيع المسؤول، لا منصّة لإشعال الفتيل