السياحة الداخلية أولى: الملك قدوة وطنية ورسالة واضحة للمسؤولين

في ظل الظرفية الراهنة التي تشهد فيها السياحة الداخلية صراعاً تنافسياً قوياً مع وجهات دولية كإسبانيا وإيطاليا والبرتغال، يبرز التزام جلالة الملك بدعم القطاع السياحي الوطني كنموذج يحتذى به. إن تفضيل جلالته قضاء عطلته داخل البلاد ليس مجرد قرار شخصي، بل هو رسالة واضحة لكل مسؤول في الدولة: الوطن أولى بالاهتمام و الاستثمار ، كما أن

الدولة بكل مؤسساتها تعمل على إنعاش السياحة الداخلية وتقديمها كبديل تنافسي وجذاب، نجد أن بعض المسؤولين يتصرفون بعكس هذا التوجه تماماً. فما أن تحين فرصة العطلة الصيفية، حتى يجمع هؤلاء المسؤولون أفراد عائلاتهم ويشدون الرحال نحو البلدان المجاورة، تاركين وراءهم مشاكل القطاع السياحي الداخلي لتتفاقم.
إن هذا السلوك لا يُعد فقط استغلالاً لحقهم في قضاء إجازة، بل هو تعبير عن تناقض صارخ بين الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية. في حين يدعون المواطنين إلى دعم المنتج السياحي المحلي، يفضلون هم إنفاق أموالهم في الخارج، مما يوجه رسالة سلبية للمواطنين والمستثمرين على حد سواء.
لقد آن الأوان لكي يواجه مسؤولينا مشاكل السياحة الداخلية بجدية، تماماً كما يواجهها المواطنون يومياً. فالتحديات التي يواجهها القطاع ليست بالسر، وهي تتلخص في:
الأسعار المرتفعة التي لا تتناسب في كثير من الأحيان مع جودة الخدمات المقدمة يجب مراجعتها ان أكدت اللجان الخاصة ذلك، والا فهي تغضع لنوعيتها والمكان الذي يستخدم فلكل مكان سعره ،اما
جودة الخدمات ، فلا جدال ان المغرب يقدم احسنها عالميا ، وان كانت هناك بعض التقصير فيبقى استثناء ، مما يجعلها ترقى إلى مستوى التوقعات، مقارنةً بما تقدمه الوجهات الخارجية بنفس التكلفة.
التجهيزات كذلك رغم وجود بنية تحتية جيدة، يستمر المغرب في تطويرها وتحديثها لتلبية المعايير العالمية.
إننا لا نفتقر إلى الكفاءات أو الموارد، ولا ينقصنا شيء في مجال السمعة العالمية. الخلل يكمن في غياب الإرادة الحقيقية لدى بعض المسؤولين الذين يفضلون الهروب من مشاكل القطاع إن كانت بدلاً من مواجهتها. إن اقتفاء أثر جلالة الملك ليس مجرد واجب، بل هو فرصة لتصويب المسار وتوجيه الاهتمام نحو ما يخدم الوطن والمواطن.