الرميد يطالب بتطبيق القانون ضد « الإساءة للمقدسات ».. والجامعي يتهمه بـ »التحريض »

في خضم النقاش المحتدم حول حرية التعبير و »الإساءة للمقدسات » في المغرب، تصاعدت حدة الجدل بين الوزير السابق المصطفى الرميد والنقيب عبد الرحيم الجامعي على خلفية تدوينة للناشطة ابتسام لشكر.
بدأ الجدل بتدوينة للوزير الأسبق مصطفى الرميد، الذي انتقد فيها ما نسب إلى الناشطة ابتسام لشكر من تصريحات ووصفها بأنها « إساءة متعمدة للذات الإلهية » و »مسيئة للمقدسات ». أكد الرميد في تدوينته أن حرية التعبير، على اتساعها، لا يمكن أن تتجاوز حدود « الاستهزاء بعقائد الناس والإساءة البليغة لدينهم ». وشدد على أن هذه الأفعال لا تندرج تحت حرية الرأي المخالف أو الخطأ العابر، بل هي « عمل مدبر » يستدعي تطبيق القانون ومساءلة صاحبتها بناءً على الفصل 267-5 من القانون الجنائي المغربي.
في المقابل، وجه النقيب عبد الرحيم الجامعي رسالة إلى الرميد انتقد فيها موقفه، واصفًا إياه بأنه يمارس دور « قاضي الشارع ». اعتبر الجامعي أن تصريحات الرميد تمثل « تحريضًا » ضد امرأة، وأنها تثير « الكراهية والحقد ». أكد الجامعي على أن لكل شخص الحق في التعبير عن أفكاره كما يشاء، وأن حرية التعبير لا يجب أن تُقمع. كما لفت إلى أن الرميد، بصفته محاميًا، يدرك أن المحامي لا يُعطي تعليمات للقضاء، ودعاه إلى التقدم كطرف مدني إن كان متضررًا، بدلًا من ممارسة دور المُحرض، و
تتجلى الحقيقة في أن كلا الموقفين يعكسان تباينًا عميقًا في تفسير حدود حرية التعبير في المغرب. يرى الرميد أن هناك خطوطًا حمراء لا يجوز تجاوزها، وأن الإساءة للدين والمقدسات تمثل جريمة يعاقب عليها القانون، وهي تخرج عن نطاق حرية الرأي. في المقابل، يؤكد الجامعي على مبدأ حرية التعبير المطلقة، ويدافع عن حق الأفراد في التعبير عن أفكارهم حتى لو كانت لا تتوافق مع الأغلبية، محذرًا من خطر « التحريض » على الأفراد وممارسة الضغط على القضاء.
تأتي هذه القضية لتعيد فتح النقاش حول العلاقة بين الحريات الفردية، وحرية التعبير، وحماية المقدسات الدينية في إطار مجتمع مغربي يتميز بثوابت دستورية تحمي الدين الإسلامي.