وراء المهرجانات: هل يمكن للفرجة أن تتحول إلى تغيير حقيقي

تُعد المهرجانات المحلية لحظات مميزة تجمع الناس على الفرح والاحتفال، وتوقظ في قلوب أبناء البلدة الحنين إلى الجذور. لكن، وفي خضم الأضواء والموسيقى، يبرز تساؤل مهم: هل تخدم هذه المهرجانات قضايا البلدة الحقيقية، أم أنها مجرد غطاء زائف يخفي واقعًا مريرًا!حيث

يأتي الكثير من أبناء البلدة المقيمين في المدن الكبرى لحضور هذه المناسبات بدافع الترفيه أو استعادة ذكريات الطفولة. يشاركون في الرقص والاحتفالات، ويلتقطون الصور التذكارية التي تملأ صفحات « إنستغرام ». لكنهم غالبًا ما يغيبون عن واقع أن البلدة تحتاج إلى أكثر من مجرد لحظات عابرة من الفرح. هي بحاجة إلى من يترافع عنها، ويطالب بتوفير الخدمات الأساسية مثل البنية التحتية، والمرافق الصحية والتعليمية، وفرص الشغل التي تشجع الشباب على البقاء بدلًا من الهجرة بحثًا عن مستقبل أفضل.
إن الاكتفاء بكون المهرجان مجرد مناسبة للفرجة والرقص، دون ربطه بقضايا التنمية، يحول هذه الأنشطة إلى مجرد وسيلة لتزيين الواقع دون تغييره. وهذا يؤدي إلى استمرار المشاكل الأساسية، بينما تكتفي البلدة بلحظة فرح سنوية لا تغير من واقعها شيئًا، و
لن تتغير البلدة بمهرجان يقام مرة واحدة في السنة، بل تتغير بسواعد أبنائها، وبإرادتهم الحقيقية في التغيير. يجب أن تتحول هذه المهرجانات من مجرد مناسبات للاحتفال إلى فرص للتعبئة والتوعية. يمكن أن تكون منصة للنقاش حول مشاكل البلدة، وللتخطيط لمشاريع تنموية، ولحشد الجهود لجمع التبرعات، وللتواصل مع المسؤولين.
إن مسؤولية أبناء البلدة لا تنتهي بانتهاء الاحتفال، بل تبدأ من هنا. يجب أن لا تبقى البلدة مجرد ذكرى صيفية في صور جميلة، بل يجب أن تصبح مكانًا يستحق العودة إليه والاستثمار فيه، مكانًا يزدهر بجهود أبنائه، لا يكتفي بالانتظار.