التحول في تطبيق قانون مدونة السير: هل هي حماية للمواطن أم ورقة انتخابية؟


أثار التطبيق الصارم والمفاجئ للفصل 157 من قانون مدونة السير، الذي يستهدف الدراجات النارية من فئة 49 سنتيمتر مكعب، جدلاً واسعًا على الصعيد الوطني. هذا الجدل، الذي دفع بعض السياسيين و المجتمع المدني و برلمانيين إلى توجيه استفسارات واسئلة كتابية لوزير النقل واللوجستيك، تكشف عن إشكالية عميقة تتجاوز مجرد تطبيق القانون لتلامس قضايا اجتماعية واقتصادية حساسة، و
لقد استنكر هؤلاء التركيز على العقوبات الزجرية المشددة التي تصل إلى غرامات ضخمة، وحجز الدراجات، أو حتى السجن، معتبرة أن هذه المقاربة لا تراعي الظروف المعيشية لقطاع واسع من المواطنين، خاصة الشباب والعاملين في مجال التوصيل الذين يعتمدون كليًا على هذه الدراجات كمصدر دخلهم الوحيد. فهل يعقل أن تتم معاقبة المواطن الذي يقتني هذه الدراجة بحسن نية، بينما يغيب أي حديث عن محاسبة المستوردين أو الموزعين الذين سمح لهم القانون باستيراد دراجات لا تستجيب للمواصفات التقنية المطلوبة؟
كما أبرز المتدخلين عن وجود تناقض صارخ في المشهد، حيث يتم السماح باستيراد وبيع هذه الدراجات، ثم تتم معاقبة مستخدميها بعد ذلك. هذا الوضع يطرح تساؤلات جدية حول غياب التنسيق بين القطاعات الحكومية المعنية، مثل الجمارك ووزارة الصناعة والتجارة ووزارة النقل. إن هذا الغياب عن التنسيق لا يضع فقط المواطن في مواجهة غير عادلة مع القانون، ولو ان منهم من يسبب بهذه الدراجات ازعاجا يوميا و مآسي للعائلات حين يفقدون فلذات اكبادهم بتهورهم في السياقة، بل يكشف أيضًا عن وجود خلل في آليات الحكامة العامة، كما
أن غياب حملات توعوية مسبقة حول هذه الإجراءات، والذي أشار إليه سؤال إحدى النائبات، أدى إلى حالة من الارتباك والاستياء الشعبي، خصوصًا أن الكثير من المواطنين لا يملكون المعرفة الكافية بالمقتضيات التقنية للقانون. وهذا يفتح الباب أمام تساؤل مهم: هل قامت الحكومة فعلاً بدراسة الأثر الاجتماعي والاقتصادي لهذه التدابير على الفئات الهشة، خاصة العاملين في القطاع غير المهيكل؟ كما يبقى

هذا الواقع يطرح تساؤلاً سياسيًا جوهريًا ، هل يستغل السياسيون هذه القضايا والدفاع عن هذه الشريحة الكبيرة من المواطنين لكسب أصوات انتخابية؟ في ظل قرب الاستحقاقات الانتخابية، حيث تصبح القضايا الاجتماعية والاقتصادية، مثل تطبيق هذا القانون، أرضًا خصبة للخطاب السياسي. فهل يهدف نواب الأمة حقًا إلى إيجاد حلول جذرية لمشاكل المواطنين، أم أن تحركاتهم مجرد محاولة لاستمالة الرأي العام واستغلال معاناة الناس لتحقيق مكاسب سياسية؟ إن الإجابة على هذا التساؤل تكمن في متابعة ما سيتم اتخاذه من إجراءات عملية بعد هذا السؤال البرلماني: هل ستتم مراجعة القانون بشكل عادل وشامل، أم أن الأمر سيبقى مجرد تصريح سياسي عابر؟