سجن خارج الأسوار: كيف سيغير قانون العقوبات البديلة وجه العدالة في المغرب؟

يدخل قانون العقوبات البديلة حيز التنفيذ ابتاءا من اليوم الجمعة ، وهو خطوة مهمة نحو تحديث النظام القضائي بالمملكة. يهدف هذا القانون إلى تقديم بدائل للعقوبات التقليدية السالبة للحرية، وخاصة العقوبات قصيرة المدة، وذلك لمعالجة إشكالية الاكتظاظ السجني وتعزيز إعادة إدماج المحكوم عليهم في المجتمع، و
يشمل القانون الجديد أربعة أنواع رئيسية من العقوبات التي يمكن للمحكمة أن تحكم بها كبديل عن السجن، وهي:
العمل لأجل المنفعة العامة، كإلزام المحكوم عليه بأداء عمل غير مدفوع الأجر لفائدة مؤسسات عمومية أو جمعيات، بحيث تتراوح مدة العمل بين 40 و3600 ساعة، و
المراقبة الإلكترونية ، حيث يتمثل هذا الإجراء في ارتداء المحكوم عليه لسوار إلكتروني يسمح بمراقبة وجوده في مكان محدد، بهدف تقييد حريته جزئياً دون إيداعه في السجن، وكذلك
تقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية حيث يمكن للمحكمة أن تفرض على المحكوم عليه قيوداً مثل منعه من مغادرة مكان معين، أو إلزامه بالخضوع لبرنامج علاجي أو تأهيلي. و منها ايضا
الغرامة اليومية، وهو مبلغ مالي يُحدد بين 100 و2000 درهم عن كل يوم حبس محكوم به، مع مراعاة الظروف المادية للمحكوم عليه وخطورة الجريمة، و لكن
لا يمكن للقاضي تطبيق العقوبات البديلة بشكل عشوائي، بل يجب أن تتوفر عدة شروط أساسية، أهمها:
أن تكون العقوبة الأصلية المحكوم بها في الجريمة لا تتجاوز خمس سنوات سجناً أو حبساً.
أن يراعى القاضي عند الحكم بها خطورة الفعل المرتكب، والظروف الشخصية والاجتماعية للمحكوم عليه.
أن يكون المحكوم عليه قابلاً للتقويم والإدماج في المجتمع.
يجب أن يعطي المحكوم عليه موافقته الصريحة على تنفيذ العقوبة البديلة، و
يأتي هذا القانون كإصلاح عميق يهدف إلى تحقيق عدة غايات: منها
تخفيف الاكتظاظ في السجون ، وهو أحد أبرز الأهداف المعلنة، حيث تساهم العقوبات البديلة في تقليل الضغط على المؤسسات السجنية.
إعادة الإدماج الاجتماعي، حيث سيتيح القانون للمحكوم عليهم فرصة البقاء داخل مجتمعهم وأسرهم، مما يساعد على تأهيلهم ومنعهم من العودة إلى ارتكاب الجريمة. كما ان
العقوبات البديلة تعتبر أقل تكلفة على الدولة مقارنة بتكاليف الإيواء في السجون، وهتاك ايضا
تفعيل العدالة التصالحية، لانه يركز القانون على إصلاح الجاني وتعويضه للمجتمع بدلاً من مجرد معاقبته بالحبس. و
تعتبر هذه الخطوة نقلة نوعية في السياسة الجنائية في بلدنا . وتأكيداً على التوجه نحو عدالة أكثر إنسانية وإصلاحية